الطفل واكتساب اللّغة بين النظرية والتطبيق

علي القاسمي

Résumé


يدلّ مصطلح "اكتساب اللّغة" على تطوّر القدرة اللّغوية لدى الفرد، ثمّة فروق بين "اكتساب اللّغة الأولى" الذي يتناول تعلّم الطفل لغة الأمّ، وهو فرع من فروع "علم اللّغة النّفسّي" وبين "اكتساب اللّغة الثانية" الذي يتعلّق بتعلّم أيّة لغةِ أُخرى بعد مرحلة الطفولة المبكِّرة، ويقع ضمن مباحث "علم اللّغة التطبيقي".

        لم يَعد خلاف اليوم حول ما إذا كانت اللّغة طبعًا أم تطبُّعَا، أي ما إذا كانت ظاهرةًَ غريزية تلقائية أم اكتسابًا من البيئة الاجتماعية، فجميع الباحثين متّفقون على أنّ اللّغة تُكتسب اكتسابًا، ويؤكّدون أهميّة العاملين البيولوجيّ والاجتماعي في عملية الاكتساب. ولكنّهم يختلفون حول ما إذا كان العامل البيولوجيّ يتضمّن قابليّة لغويّة فطريّة مخصوصة أم لا، أي ما إذا كان اكتساب اللّغة يتمّ بمساعدة استعداد لغويّ موروث أم لا. وإذا كان ذلك الاستعداد الفطريّ موجودا فعلا لدى الطفل عند ولادته، فما هي نسبة تأثيره في اكتساب اللّغة، ويشتدّ الخلاف بين الماديّين والعقلانيين حول هذا الموضوع.

        يرى الماديّون أنّ العقل هو مجرّد امتداد للجسد ولا يختلف عنه إلاّ في صعوبة ملاحظة نشاطه من قِبِلنا. ويرون أنّ النشاط الإنسانيّ، ومنه النشاط اللغويّ، هي سلسلة ماديّة من تعاقب السبب والنتيجة؛ وأنّ الظاهرة اللّغوية يمكن دراستها مختبريًّا في نطاق التجارب العلميّة المتعلّقة بالمثير والاستجابة؛ وهي نفس التجارب التي تُجرى على الحيوانات، ولهذا فهم يفترضون أنّ اكتساب اللّغة يتمّ فقط من خلال التفاعل بين قدراتنا العقلية ومحيطنا الاجتماعيّ.

        أما العقلانيّون فهم يُميّزون بين ما هو عقليّ وما هو جسديّ، ويعدُّون النشاطَ اللّغويَّ نشاطًا عقليًّا، واللّغة ظاهرةَ إنسانية اجتماعية ولا يمكن اعتبارها مجرّد فعل ماديّ أو حيوانيّ. ويفترضون أنّ الطفل يولد وهو مزوَّد باستعداِد لغويّ فطريّ مخصوص يُعينه على اكتساب اللغة.

        وهذا الخلاف النّظريّ حول طبيعة اكتساب اللّغة يؤدي إلى اختلاف عمليّ في طرائق تعلُّمها وتعليمها، فالمادّيون الذين يعتقدون أنّ الحصول على المعرفة يتمّ بواسطة الحواس، ويرون في اللّغة مجموعة من البنيات والمفردات الني يمكن اكتسابها بالمران والتكرار، أمّا العقلانيّون الذين يعتقدون أنّ الحصول على المعرفة يتمّ بالحدس العلميّ، يرون في اللّغة مجموعة من المعاني والدّلالات، وأنّ الطفل يستطيع أن يولّد عبارات لم يسمع بها من قبل بفضل قابليته اللّغوية الفطريّة.


Texte intégral :

PDF

Références


- Charles Ferguson ; « Diglossia » Word ; 15 (1959)325-340 .

ـ أنظر:

ـ محمود فوزي المناوي، في التعريب والتغريب (القاهرة: دار الأهرام، 2005)

ـ صالح بلعيد، منافحات في اللغة العربية (تيزي وزو: جامعة مولود معمري، 2006)

ويشمل الكتابان على آراء نخبة من اللغويين العرب في العربية الفصحى ولهجاتها.

- Noam Chomsky ; Language and Responsibility (Sussex The Harvester Press; (1979) p63.

- Timothy Mason ; « Lacquition dan les circonstances extrèmes : la periode critique » dans : timothyjpmason .com/Wepages/ langTeach

ـ المرجع السابق.

- Jerom Bruner ; Child Talk (New York : Norton ; 1983)

ـ محمود أحمد السيّد، في طرائق تدريس اللّغة العربية (دمشق: جامعة دمشق: 1982).

- Michael C . Corballis ; From Hand to Mouth : The Origin of Lanugage (Princeton: Princeton university press; 2002)

وللكتاب ترجمة عربية:

ـ مايكل كورباليس، في نشأة اللّغة: من إشارة اليد إلى نطق الفم (الكويت: عالم المعرفة، 2006) الرقم 325.

ـ محمود أحمد السيّد، المرجع السابق، ص113 – 122. ويلخّص حامد أحمد سعد الشنبري في كتابه لغة الطفل (مكة: ط02. 2007) مراحل اكتساب اللّغة، فيجعل المرحلة الاولى مرحلتين: مرحلة الصراخ بعد الرلادة مباشرة نتيجة خروج الهواء من الجهاز التنفسي، ومرحلة الأصوات الغنفعالية التي تُعبّر عن الخوف والغضب والجوع وغيرها.


Renvois

  • Il n'y a présentement aucun renvoi.


Creative Commons License
Cette oeuvre est protégée sous licence CC Attribution-Pas d’Utilisation Commerciale-Partage dans les Mêmes Conditions 4.0 Licence Internationale.