الثقافة البصرية وصراع الأنساق الثقافية

لونيس بن علي

Résumé


بسب التطورات المتسارعة التي شهدتها وسائل الاتصال الحديثة، عرفت الثقافة المعاصرة تحوّلات جوهرية، وتغيّرات في جهازها المفاهيمي، الأمر الذي أدى إلى إنتاج نظام جديد للمعرفة والتواصل و الجمال. وليس غريبا أن يتفق أغلب المفكرين ما بعد الحداثيين حول تسمية المرحلة بأنها " عصر الصورة " بامتياز، وعصر هيمنة الثقافة البصرية وتحكّمها في ميادين الحياة المختلفة.

والأكيد، أنّ ما حدث يمثّل ثورة نوعية مسّت بالدرجة الأولى ( الوسيلة ) قبل الثقافة ذاتها كمضامين، إذ صارت الوسيلة "نسقا ثقافيا " جديدا، نسجت لنفسها منظومة من المفاهيم، وأعادت تنظيم آليات إنتاج الثقافة في المجتمعات المعاصرة، واستطاعت أن تؤسّس لنفسها ـ في سياق الثورة التكنولوجية ـ لبلاغتها الخاصة.

لقد وصف (مارشال مكلوهان) العالم المعاصر بـ " القرية العالمية "، حيث صارت فيها المعلومة تنتقل بسرعة مذهلة، مخترقة كل الحواجز الوهمية بين الثقافات والقوميات. وما يميّز هذا الفضاء الاجتماعي الجديد هو المركزية التي صارت تحظى بها وسائل الاتصال مثل التلفزيون والأنترنيت، في التقارب الثقافي حينا، وفي الصراع الثقافي حينا آخر، واتخذت الصورة فيها موقعا خطيرا في هذا التلاقي أو الصراع، لأنها صارت بمثابة الخطاب المعاصر المنتج للقيم من جهة والمصدّر لها.

Texte intégral :

PDF

Références


انظر: محمد الماكري. الشكل والخطاب، مدخل لتحليل ظاهراتي. المركز الثقافي العربي، بيروت. ط01، 1991، صص 41 ـ 42.

انظر: حفناوي بعلي. مدخل في النقد الثقافي المقارن. منشورات الاختلاف، الجزائر. الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت. ط1، 2005. ص 273، 274.

عبد الله الغدامي. الثقافة التلفزيونية، سقوط النخبة وبروز الشعبي. المركز الثقافي العربي، بيروت. ط2، 2005. ص 18.

نفس المرجع. ص 07.

بيتر بروكر. الحداثة وما بعد الحداثة. تر: عبد الوهاب علوب. منشورات المجمّع الثقافي، الإمارات العربية المتحدة. ط1، 1995. ص 174.

نفس المرجع. ص 145.

رايموند وليامز. طرائق الحداثة، المتوائمون الجدد. المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت. يونيو. 1999. ص 163.

رمضان بسطوسي محمد. علم الجمال لدى مدرسة فرانكفورت، أدورنو نموذجا. مطبوعات نصوص 90، القاهرة، دط، 1993. ص 80.

سالم يفوت. هابرمارس ومسألة التقنية, مجلة نقد. ع 1، الطبعة الإلكترونية.

نفس المرجع.

رمضان بسطوسي محمد. علم الجمال لدى مدرسة فرانكفورت، أدورنو نموذجا. مرجع سابق. ص 93 ، 94.

نفس المرجع. ص 83.

عبد الله الغدامي. الثقافة التلفزيونية، سقوط النخبة وبروز الشعبي. مرجع سابق. ص 25.

إذا تأملنا جيدا في الخطابات الفكرية والمعرفية والأدبية سنجد أنها تكرس نخبوية واضحة، سواء على صعيد الإنتاج، بحيث أن الذين ينتجون هذه الخطابات يتوفرون على شروط علمية ومؤهلات فكرية ولغوية تجعلهم يكتبون ويبدعون، ولم تكن تلك المجالات مفتوحة على أيٍّ كان، أو على صعيد التلقي. فالفلسفة على سبيل المثال لا يمكن أن يتلقاها إلا المتعلمين والذين هم على قدر واسع من الغطلاع الفلسفي، ونفس الشيء بالنسبة للأدب.

انظر : عبد الله الغدامي. الثقافة التلفزيونية، سقوط النخبة وبروز الشعبي. مرجع سابق. ص 51. (الأكيد أن هذا الشعار (ديموقراطية الصورة) لا يعكس بالضرورة الثقافة التي أنتجتها في ظل إستراتيجية إعلامية ترسمها بعض المؤسسات الإعلامية لصالح قيم ثقافية من أجل فرضها وإلغاء قيم أخرى، فمن الصعب تعميم هذا المفهوم بالشكل الذي قد يعتقد القارئ أن الصورة ألغت الحواجز الطبقية وألغت الأنظمة العنصرية، وفتحت المجال للرأي والرأي المضاد، وسنرى فيما سيلي من عناصر الدراسة كيف أنّ التلفزيون يمثل في يومنا هذا أكبر وسيلة لقمع المشاهد، وتدجينه.

أدّت الظاهرة إلى تهديد اللغة العربية الفصحى، الأمر الذي قد يؤدي إلى القضاء عليها، أمام الزحف الكبير للهجات القومية التي تساهم في توسيع الهوة بين القوميات العربية بخلق نوع من الصراع اللهجي لفرض لهجة على حساب أخرى. وهذا لا يخدم الفصحى ولا الثقافة الجادة المرتبطة بها. ويكمن الخطر اليوم في توجيه البرامج الموجهة للأطفال نحو هذه اللهجات، فأصبحنا نشاهد أفلام كرتون أجنبية مدبجلة باللهجة المصرية، وهذا خطر على التكوين اللغوي لدى الطفل العربي.

رايموند وليامز. طرائق الحداثة، المتوائمون الجدد. مرجع سابق. ص 146.

نفس المرجع. ص 147.

حسنة عبد السميع. سيميوطيقا اللغة وتحليل الخطاب، الإعلان التلفزيوني. عين الدراسات والبحوث الإنسانيو والاجتماعية. القاهرة. دط، 2005. ص 12، 13.

شهد القرن العشرين تحولا في الكتابة التاريخية، حيث دخلت الصورة مجال التأريخ للوقائع التاريخية، مثل نقل وقائع الحربين العالميتين الأولى والثانية بالصورة. لكن هل يعني هذا أنّ الصورة كفيلة بتقديم تاريخ موضوعي عن الأحداث؟ هل ما نقلته عدسات المصورين في الحربين العالميتين تعكسان الحقيقة التاريخية؟

كريستوفر نوريس. نظرية لا نقدية. ما بعد الحداثة، المثقفون وحرب الخليج. تر: عابد إسماعيل. دار الكنوز الأدبية، بيروت، ط1، 1999. ص 10.

عبد الله الغدامي. الثقافة التلفيزيونية. مرجع سابق. ص36

حسنة عبد السميع. سيميوطيقا اللغة وتحليل الخطـاب، الإعلان التلفزيوني. مرجع سابق. ص 13.

عبد الله الغدامي. الثقافة التلفيزيونية. مرجع سابق. ص 123.


Renvois

  • Il n'y a présentement aucun renvoi.