النزعة التراثية في المسرح الذهني لتوفيق الحكيم

وردية بولحواش

Résumé


المسرح فن أزلي فهو وسيلة تصحح نظرتنا للأمور عن طريق توسيع فهمنا لأنفسنا وللحياة، هو مدرسة تعلَمنا معنى الحياة، وكيفية النضال، لأنه يخترق حدود الذات والفردية إلى مجال أوسع هو الغير والشمولية، فالمسرح لم يكتف بوظيفته داخل مجال الوعي إنما تعمق إلى أبعد من ذلك، محاولا أن يتلقف المكبوت في لاوعي الإنسان، وقد كان أرسطو أول من فطن لهذه الوظيفة اللاشعورية للمسرح عندما تحدث في كتابه "فن الشعر" عن تأثير التراجيديا أو فن المآسي المسرحية فيما سماه  تطهير النفوس وذلك بإثارتها لعاطفتي الخوف والشفقة، إثارة تخلص النفس البشرية عن طريق لا شعوري من نزعات العنف المكبوتة فيها، وهذه  النظرية وسعها مفكرو العصر الحديث عندما تحدثوا عن تطهير النفس من كل مكبوت، فقط "أبدلوا لفظة التطهير النفسي  بلفظة أو اصطلاح ادخار الطاقة. "(1) والمسرح كذلك هو عبادة تحقق لصاحبها درجة عالية من التعالي، فالأشواق التي يجدها العابد في صلاته تتحقق للمسرحي في مسرحه " فالأمر الخطير في المسرح هو أنه طقس من الطقوس نحقق به درجة من التعالي، لا تتوقف على دروس أو علوم، لأن الطقوس شأن من شؤون القلب ولأن للقلب منطقه الذي يغطي أكبر رقعة في وجود الإنسان وممارساته(2)، أما عن المادة الأولية التي يتكئ عليها الكاتب المسرحي فهي كوكبة من المتفرقات، قد يأخذ موضوعا اجتماعيا يصوغه صياغة فنية، أو ينقب في التاريخ ليجد كنوزا لا عدّ لها من القصص، وبوسعه أن يعود إلى المحيطين به ليزودوه بهمومهم وتطلعاتهم، "فالَملحُ من الهواجس، والمتعب من الهموم، والموجع من الجراح، والمفرح من الأحلام... هذا كله يتحول إلى نص مسرحي، سواء كان النص إبداعا من الآن وللآن، أو متكئا على جسور الماضي."(3)، وقد عرف العرب أشكالا مختلفة من النشاط المسرحي منذ قرون بعيدة فالحكواتي أو القوال، والسامر والنياحة والاستسقاء كلها ظواهر مسرحية تعد-بحق-الإرهاصات الأولية لميلاد المسرح العربي، هذا المسرح الذي كان في مد وجزر يحاول إثبات وجوده، وشيئا فشيئا وبتأثره بالمسرح الغربي كون كتابنا المسرحيون مسرحا عربيا حقيقيا استطاع التأثير في كيمياء الإنسان ومشاعره،حتى أصبح متجذرا  في أعماق وجدانه العربي.

Texte intégral :

PDF

Références


-محمد مصطفى القباج، من قضايا الإبداع المسرحي، مطبعة النجاح الجديدة، المغرب، 2000، ص14.

-خالد محي الدين البراد عي، خصوصية المسرح العربي، ط1، منشورات إتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1986، ص 5 .

-رشاد رشدي، نظرية الدراما من أرسطو إلى الآن، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1986، ص230 .

-درويش الجندي، الرمزية في الأدب العربي، مكتبة نهضة مصر، القاهرة، 1958، ص 102 .

-تسعديت آيت حمودي، أثر الرمزية الغربية في مسرح توفيق الحكيم، دار الحداثة، بيروت، 1986، ص44 .

-رشاد رشدي، نظرية الدراما من أرسطو إلى الآن، ص241.

-عز الدين إسماعيل، قضايا الإنسان في الأدب المسرحي المعاصر، دار الفكر العربي، 1968، ص39.

- Guy Michaud –message poétique du symbolisme- librairie Nizet – parie-1966- p499.

-تسعديت آيت حمودي، أثر الرمزية الغربية في مسرح توفيق الحكيم، ص11.

-توفيق الحكيم، مقدمة مسرحية بجماليون، مكتبة الآداب، القاهرة، مصر، ص10-11 .

-رياض عصمت، المسرح العربي بين الحلم والعلم، دار الثقافة والإعلام، الشارقة، 1ط، 2003، ص 24 .

-مقدمة مسرحية الملك أوديب، مكتبة الآداب، القاهرة، مصر، ص41 .

-محمد عابد الجابري، نحن والتراث، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط2، 1993، 22ص.

-خالد محي الدين البرادعي، خصوصية المسرح العربي، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، ط 1، 1986، ص81 .

-توفيق الحكيم، فن الأدب، دار الكتاب اللبناني، بيروت، لبنان، 1973، ص270 .

-محمد رياض وتار، توظيف التراث في الرواية العربية المعاصرة، منشورات اتحاد الكتاب العرب،دمشق،2002، ص7 .

-أحمد عتمان، المصادر الكلاسيكية لمسرح توفيق الحكيم، الشركة المصرية العالمية للنشر، ط1، 1993، ص 12.

- Thomas Lardin-Le petit larosse- en couleurs-2eme N d série France-1985-p659.

-جماعة من الأساتذة، في الجهود المسرحية العربية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، المغرب، 1994، ص 197.

-أحمد عتمان، المصادر الكلاسيكية لمسرح توفيق الحكيم، ص 21 .

-تسعديت آيت حمودي، أثر الرمزية الغربية في مسرح الحكيم، ص 102 .

-جماعة من الأساتذة، في الجهود المسرحية العربية، ص 191 .

-رجاء عيد، قراءة في أدب توفيق الحكيم، منشأة المعارف بالإسكندرية، مصر، 2000، ص 21 .

-تسعديت آيت حمودي، أثر الرمزية الغربية في مسرح توفيق الحكيم، ص 191 .

-م نفسه، ص 198.

-توفيق الحكيم، مسرحية بوجماليون، ص 128 .

-نفس المصدر، .141ص

- نفس المصدر، ص156.

- نفس المصدر، ص85.

-نفس المصدر، 97ص.

-نفس المصدر، 86ص.


Renvois

  • Il n'y a présentement aucun renvoi.