دراسة المعنى من منظور دلالي معرفي

عمر بن دحمان

Résumé


يعد علم الدلالة أو دراسة المعنى من المجالات الأكثر نقاشا في الدرس اللغوي من زمن مبكر وفي مباحث متنوعة. وقد ظهرت عدة نظريات حاولت إعطاء تفسيرها الخاص لظهور المعاني وتداولها، وكيفية دراستها ومقاربتها.

تعد الدلالة المعرفية (cognitive semantics) إحدى هذه النظريات التي انبثقت ضمن ما بات يعرف باللسانيات المعرفية المنبثقة بدورها ضمن الإطار العام للعلوم المعرفية. التي يتخصص المعنى وفق منظورها «باعتباره تمثيلات ذهنية مبنية في صورة تنظيم معرفي هو البنية التصورية. والبنية التصورية ليست جزءا من اللغة في حد ذاتها، وإنما هي جزء من الفكر. إنها المحل الذي يتم فيه فهم الأقوال اللغوية في سياقاتها، بما في ذلك الاعتبارات الذريعية والمعرفة الموسوعية، إنها البنية المعرفية التي ينبني عليها التفكير والتخطيط. فيعتبر هذا المستوى المفترض للبنية التصورية المقابل النظري لما يسميه الحس المشترك "معنى"».




Texte intégral :

PDF

Références


- أو "علم الدلالة المعرفي" أو "الدلاليات المعرفية" كمقابلين للأصل الإنكليزي نفسه (cognitive semantics).

- محمد غاليم: بعض مهام اللسانيات في السياق المعرفي. مقال منشور على الإنترنت:

- http://www.aljabriabed.net/n96_05ganem.htm

ويقترن من منظور اللسانيات المعرفية بالرمز اللغوي ويربط بتمثيل ذهني مفرد يصطلح عليه باسم التصور a concept. والتصورات تشتق من المدركات الحسية percepts. فأثناء التعامل مع حبة فاكهة (تفاحة مثلا)، يحدث أن تدرك الأجزاء المختلفة من الدماغ هيئتها، ولونها، وتركيبها، ومذاقها، ورائحتها وغير ذلك. هذه المجموعة المتعددة من المعلومات المدركة حسيا تشتق من العالم "الخارجي" وتدمج في صورة ذهنية واحدة a single mental image (وهو التمثيل المتيسر للوعي)، والتي تسمح بقيام تصور مفرد خاص بحبة الفاكهة. عندما نستخدم اللغة ونتلفظ بالصورة تفاحة، هذا الرمز يتوافق مع المعنى التواضعي، وعليه فإنه "يربط" بالتصور بدلا من الموضوع المادي الموجود في العالم الخارجي بصفة مباشرة.

- cf. Ronald W. Langacker , Cognitive Grammar, P 27

- نذكر هنا بأن لانغاكر يركز على الطبيعة الدينامية للمعنى لذلك نجده يفرق بين التصورات والبناء التصوري، وفي نظره تتعين المعاني أثناء بناء التصورات. انظر:

- يرى كوفيتش أن "تجسد" المعنى قد يكون الفكرة المركزية للرؤية اللسانية المعرفية للاستعارة، وهو كذلك بالنسبة للرؤية اللسانية المعرفية للمعنى. انظر: zoltán kövecses :Metaphor, p 18

- Vyvyan Evans: A Glossary of Cognitive Linguistics. Ibid. pp 26-27

- من ممثلي المقاربة المعرفية للنحو نجد رونالد لانغاكر الذي شدد على دراسة المبادئ المعرفية التي تستنهض التنظيم اللغوي. لقد حاول لانغاكر في نظريته للنحو المعرفي أن يرسم المبادئ التي تبنين النحو، وربطها بالمظاهر العامة للمعرفة. السبيل الثاني للبحث، اتبعه باحثون آخرون منهم فيلمور وكاي، لايكوف، غولدبارغ، وكروفت، طمح هؤلاء إلى توفير تفاصيل أكثر وصفية ومنهجية لوصف الوحدات اللغوية التي تشمل لغة خاصة، وحاولوا توفير جرد للوحدات اللغوية، من المورفيمات إلى الكلمات، والعبارات المسكوكة، والقوالب الجُملية، والتمسوا وصفا لبنياتها، إمكانياتها التأليفية، والعلاقات فيما بينها. وقد طور هؤلاء الباحثون مجموعة من النظريات التي عرفت إجمالا بوصفها أنحاء التركيب/البناء construction grammars. وقد أخذت هذه المقاربة العامة اسمها من رؤية في اللسانيات المعرفية ترى أن الوحدة الأساسية للغة هي الاقتران صورة-معنى المعروفة كبناء.

- Vyvyan Evans and Melanie Green, Cognitive linguistics ,an introduction, p153

- Vyvyan Evans: Language and Cognition: The View from Cognitive Linguistics. p3

كما يمكن الاطلاع أيضا على الالتزامات الأساسية للسانيات المعرفية في المقال التالي:

- Vyvyan Evans, Benjamin K. Bergen and Jörg Zinken: The cognitive linguistics enterprise: an overview, from http://www.vyvevans.net/CL/overview.pdf , p3

- Vyvyan Evans and Melanie Green, Cognitive linguistics ,an introduction, pp157-162

- من الاستخدامات المتعددة لتصور "الخروج" عن الوعاء أو الحاوية نذكر الأمثلة التالية: إنه خارج السيطرة، أنت تتحدث خارج الموضوع، خرج عن النظام، خرج عن صمته وعزلته...

- يرتبط المثال الذي أخذه المؤلفان عن لانغاكر باللغة الانكليزية، ولعل الأمر نفسه ينطبق على اللغة العربية في عدم وجود مقابل لغوي لهذا التصور. رغم أن الأمر يستدعي بحثا مستقصيا-على الأقل في معاجم اللغة الفصيحة- لتأكيد ذلك أو تفنيده، لكن ما يهمنا هنا هو فكرة عدم مطابقة التصورات لما يشفرها في اللغة بالتواضع.

-يرتبط هذا بالاستعارة التصورية "القرب قوة في التأثير" وهي استعارة تبنين نسقنا التصوري وتنطبق بصورة مباشرة على تشكلينا للغة تقديما وتأخيرا، مجاورة ومباعدة.. راجع: جورج لايكوف ومارك جونسون: الاستعارات التي نحيا بها، ص 137-139 .

-ينبه المؤلفان هنا ارتباطا بالمبدأ القائل بأن البنية الدلالية تمثل جزءا فرعيا من البنية التصورية على أمرين هامين: أولا، من المهم أن نحدد أن علماء الدلالة المعرفيين لا يزعمون أن اللغة تتعلق بتصورات داخلية في ذهن المتكلم وليس أي شيء أقل من ذلك. سيقود هذا إلى صورة مفرطة لنزعة ذاتية، حيث تعد التصورات منفصلة عن العالم الذي ترتبط به. الصحيح أنه لدينا تصورات في المقام الأول بسبب إما لكونها طرقا عادية لفهم العالم الخارجي، وبسبب كونها طرقا مفروضة علينا لفهم العالم، من خلال أسلوب بنائنا المعرفي وهيئتنا الفيزيولوجية. تأخذ الدلالة المعرفية بالتالي مسارا بين الإفراط المتعارض للنزعة الذاتية والنزعة الموضوعية (دلالة شروط الصدق التقليدية) بالادعاء أن التصورات تتعلق بالتجربة المعاشة. المثال الذي يقترحه المؤلفان هنا يرتبط بالتصور "أعزب" الذي نوقش كثيرا في الأدبيات المعرفية. هذا التصور، المحدد تقليديا ك "ذكر بالغ غير متزوج"، ليس منعزلا عن التجربة المألوفة لأننا لا نستطيع في الحقيقة تطبيقه على جميع الذكور الراشدين غير المتزوجين. إننا نفهم أن بعض الذكور الراشدين هم غير مؤهلين للزواج لسبب ما إما نتيجة لوظيفة أو لكفاءة جنسية أو ارتباطا بفئة اجتماعية معينة (البابوات، والمثليين). أما التنبيه الثاني فيرتبط بكون التحديدات التامة المفترضة لمعنى كلمة مثل "الذكر الراشد غير المتزوج" للأعزب تخفق في انتزاع طبقة وتنوع المعنى المقترن مع أي تصور معجمي معطى على نحو تام. لهذا السبب رفض أصحاب الدلالة المعرفية الرؤية القاموسية أو التحديدية لمعنى الكلمة واستعاضوا عنها برؤية موسوعية.

-cf. Ronald W. Langacker , Cognitive Grammar, P 39.

( ) Vyvyan Evans, Language and Cognition: The View from Cognitive Linguistics, p 5.


Renvois

  • Il n'y a présentement aucun renvoi.