الاستدلال والدليل والعلامة منطق العلاقات في الفكر العلامي

سعيد إباون

Résumé


يعد الاستدلال من أشد المواضيع تشعبا وأكثرها استعصاء على الضبط، وهو، زيادة على ذلك، من أكثر مواضيع بحث الفكر البشري التي مافتئت تثير اهتمام فلاسفته وعلمائه بدءا من الفكر اليوناني وصولا إلى أحدث النظريات المهتمة بسبل تطوير آليات اشتغال مختلف الصناعات المعتمدة على البرمجة والذكاء الاصطناعي. وهو مرتبط أشد الارتباط بأعقد المواضيع الفلسفية؛ ذلك لأن الحديث عن الاستدلال معناه الحديث عن العقل والإدراك وعملية اكتساب المعرفة والطرق المؤدية إليها، فهو في عمقه، كما أكّد الجابري، فعل عقلي وحضوره دائم في جميع الأنشطة العقلية والإدراكية، إذ "لا يخلو فعل إدراكي من استدلال مهما يكن المجال الإدراكي قريبا من النّشاط الحسي، ومهما يكن مألوفا، وحتى عندما تبدو بعض الأحداث توجد بالرّغم من عقلنا، وأن لا دور للذات في تشكيلها، فإن النشاط العقلي حاضر في تشكيلها". ثم إن موضوع الاستدلال سنجد له، إذا ما عدنا إلى الفكر العربي القديم، حضورا دائما ومكثّفا في المؤلفات الفقهية والبلاغية والمنطقية، سواء أكان حضوره ذاك حضورا علنيا وصريحا أو حضورا مقنعا ومضمرا؛ ذلك لأن الاستدلال، كما يقول عنه شكري المبخوت، عبارة تتصّل بجدول لغوي ثري من قبيل الدليل والدلالة واللزوم والاستنتاج والاستنباط والاقتضاء والبرهان والقياس والحجة.

   

Texte intégral :

PDF

Références


- محمد عابد الجابري، بنية العقل العربي: دراسة تحليلية نقدية لنظم المعرفة في الثقافة العربية، ط5، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1997، ص 246.

- بناصر البعـزاتي، الاستدلال والبناء: بحث في خصائص العقلية العلمية، ط1، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 1999، ص 237.

- ينظر: شكري المبخوت، الاستدلال البلاغي، ط1، دار المعرفة للنشر وكلية الآداب والفنون والإنسانيات، منوبة (تونس)، 2006، ص 18.

-Dominique Maingueneau, Les termes clés de l'analyse du discours, édition Seuil, Paris, 1996, p49.

- Le petit Larousse illustré, Larousse, paris, 2001, p 544.

-محمد علي التهانوي، موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، تقديم وإشراف ومراجعة: رفيق العجم، تحقيق: علي دحــــــروج وآخـــــــرون، ط1، ج1، مكتبة لبنان ناشرون، لبنان، 1996، ص 152.

- سهيل ادريس، المنهل: قاموس فرنسي عربي، ط35، دار الآداب للنشر والتوزيع، بيروت، 2006، ص29.

- م. ن، ص656.

- شكري المبخوت، الاستدلال البلاغي، ص 162.

-Voir: Jayez. J, L'inférence en langue naturelle, Hermes, Paris, 1988, p 15.

نقلا عن: شكري المبخوت، م.س، ص 19.

- سمير عبده، التحليل النفسي لقـــوة الاستـــــدلال، ط1، دار عـــــلاء الديـــــن، دمشـــق، 1994، ص ص 5-6.

- ينظر: محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني أبو الفيض، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق: مجموعة من المحققين، دار الهداية، د.م.ن، د.ت، ج1، ص 24.

- التهانوي، موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، ج1، ص 152.

- م. ن، ص ن.

- م. ن، ص ن.

- محمد عابد الجابري، بنية العقل العربي، ص 38.

- سيف الدين أبي الحسن علي بن أبي علي بن محمد الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، راجعها ودقّقها مجموعة من العلماء، دار الكتب العلمية، بيروت، 1983، ج3، ص34.

*- يقول التهانوي معرّفا الدلالة:" هي على ما اصطلح عليه أهل الميزان والأصول والعربية والمناظرة أن يكون الشيء بحاله يلزم من العلم به العلم بشيء آخر [...] والشيء الأول يسمى دالا والشيء الآخر يسمى مدلولا. والمطلوب بالشيئين ما يعمّ اللفظ وغيره". التهانوي، م.س، ص 787.

- جيرار دولودال، بالتّعاون مع جوويل ريطوري، السيميائيات أو نظرية العلامات: مدخل إلى سيميوطيقا شارل س.بيرس، ترجمة وتقديم: عبد الرحمن بوعلي، ط1، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2000، ص 67.

- نصر حامد أبو زيد، "العلامات في التراث: دراسة استكشافية"، أنظمة العلامات في اللغة والأدب والثقافة: مدخل إلى السيميوطيقا، إشراف: سيزا قاسم ونصر حامد أبو زيد، دار الياس العصرية، القاهرة، 1986، ص 78.

- الجاحظ، الرسائل: الرسائل الكلامية – كشاف آثار الجاحظ، قدم لها وبوبها وشرحها: علي أبو ملحم، ط3، دار ومكتبة الهلال، بيروت، 1995، ص ص 128- 129.

- شكري المبخوت، الاستدلال البلاغي، ص 18.

- أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم، الإحكام في أصول الأحكام، تقديم: إحسان عباس، تحقيق: أحمد محمد شاكر، منشورات دار الآفاق الجديدة، بيروت، د.ت، ج1، ص 39.

- أبو الفيض، تاج العروس من جواهر القاموس، ج1، ص 24. ينظر أيضا: أبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفوي،كتاب الكليات، تحقيق: عدنان درويش-محمد المصري، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1419هـ-1998م. ص 114. ينظر أيضا: علي بن محمد بن علي الجرجاني، كتاب التعريفات، تحقيق : إبراهيم الأبياري، ط1، دار الكتــــاب العـــربي، بيـــــروت، 1405 هـ، ص: 34-87.

- الكفوي، م.س، ج1، ص159. ينظر أيضا: التهانوي، موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، ص 151.

- محمد رواس قلعه جي، حامد صادق قنيبي، معجم لغة الفقهاء عربي - انكليزي مع كشاف إنكليزي– عربي، ط2، دار النفائس للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، 1988، ص 60.

- شكري المبخوت، الاستدلال البلاغي، ص 19.

- عبد السلام المسدي، اللسانيات وأسسها المعرفية، الدار التونسية للنشر،تونس؛ المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1986، ص 49.

- ينظر: أحمد أنور أبو النور، المنطق الطبيعي: دراسة في نظرية الاستنباط الأساسية، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، القاهرة، 1993، ص 75.

- طه عبد الرحمن، اللسان والميزان أو التكوثر العقلي، ط1، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء-بيروت، 1998، ص 89 .

- جيرار دولودال بالتعاون مع جوويل ريطوري، السيميائيات أو نظرية العلامات: مدخل إلى سيميوطيقا شارل س.بيرس، ص 13.

-Claudine Tiercelin, C.S.Peirce et le pragmatisme, 1re édition, Presses Universitaires de France (P.U.F), Paris, 1993, p 46.

- Ibid, p 45.

-Charles S. Peirce, écrits sur le signe, rassemblés, traduits et commentés par Gérard Deledalle, édition du Seuil, Paris, 1978, p 50.

- تشالز ساندرس بيرس، "تصنيف العلامات"، ترجمة: فريال جبوري غزول، أنظمة العلامات في اللغة والأدب والثقافة: مدخل إلى السيميوطيقا، ص 137.

- Claudine Tiercelin, C.S.Peirce et le pragmatisme, p 78.

- بناصر البعـزاتي، الاستدلال والبناء: بحث في خصائص العقلية العلمية، ص 79.

- Jean Fisette, Introduction à la sémiotique de C.S.Peirce, Collection " études et documents", Montréal, Québec, 1990, p 5.

- سعيد بن كراد، السيميائيات والتأويل: مدخل لسيميائيات ش.س.بورس،ط1، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء- لبنان، 2005، ص72.

- سانكدو كيم، "حول مشروع تاريخ السيميوطيقا. أسئلة وقضايا إبيستيمولوجية"، ترجمة محسن أعمار، مجلة علامات، العدد 21، http://saidbengrad.free ، نوفمبر 2003

-Ibid.

- Claudine Tiercelin, C.S.Peirce et le pragmatisme, p 55.

- Ibid, p 55.

- Charles S. Peirce, écrits sur le signe, p 67.

- شكري المبخوت، الاستدلال البلاغي، ص 17.

- أمبرتو إيكو، السيميائيات وفلسفة اللغة، ترجمة: أحمد الصمعي، ط1، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، 2005، ص 205.

*- يمتد الفصل من الصفحة 43 إلى الصفحة 114. الكتاب المترجم.

- أمبرتو إيكو، السيميائيات وفلسفة اللغة، ص 204.

-سعيد بن كراد، "المؤول والعلامة والتأويل"، مجلة علامات، العدد 9،http://saidbengrad.free

-Ibid.

*- لا تنتمي العبارات الموجودة بين المعقوفتين إلى النص المستشهد به. إنها إضافة من عندنا بهدف المقارنة بين أبعاد العلامة وعناصر الاستدلال.

- Jean Fisette, Introduction à la sémiotique de C.S.Peirce, p 68.

- سعيد بن كراد، السيميائيات والتأويل: مدخل لسيميائيات ش.س.بورس، ص 123.

- ينظر: جيرار دولودال بالتعاون مع جوويل ريطوري، السيميائيات أو نظرية العلامات، ص 79.

*- يتفرع المؤول إلى المؤول المباشر والمؤول الدينامي والمؤول النهائي. ينفرع المؤول الدينامي إلى مؤول دينامي أول وثان. ويتفرع المؤول النهائي إلى مؤول نهائي أول وثان وثالث. ينظر: م.س، ص ص 97- 98.

- محمد مفتاح، "مفهوم الحقيقة عند شارل. س.بورس"، مجلة فكر ونقد، العدد 2. سبتمبر 1997. http://www.aljabriabed.net/fikrwanakd/n02_03miftah.htm

- ينظر: سعيد بن كراد، السيميائيات والتأويل: مدخل لسيميائيات ش.س.بورس، ص 99.

- م.ن، ص.ن .

- م.ن، ص 96.

- ينظر: جيرار دولودال بالتعاون مع جوويل ريطوري، السيميائيات أو نظرية العلامات، ص 98.

*- لا يعني القول بأن من مكونات الاستدلال ما هو ذهني وما هو عياني إغفال العمليات الاستدلالية العقلية التي تكون فيها المكوّنات جميعها ذهنية. وهو ما يسمى عادة بالتأمل الفكري المجرد.


Renvois

  • Il n'y a présentement aucun renvoi.