في أدبية المكان في رواية "حدث أبوهريرة قال ..." لمحمود المسعدي
Résumé
لا يخفى على ذي النظر الحصيف في المباحث الغربية المعاصرة ما لقيته الرّواية le roman)) من عناية فائقة من لدن الدّارسين، ولعلّ الكتب المصنفة في شأنها شاهد على ما نقول بليغ.
لذلك فإنّ منعم النظر في المباحث الّتي ذكرنا لا يُرهقه من أمره عسرا أنْ يلاحظ تنوّع الدّراسات في الرّواية. فمنها دراسات أكبّ أصحابها على استجلاء أدبيّة البنية القصصيّةومنها دراسات اتجهت عناية أصحابها إلى رصد أدبيّة الزّمن،ومنها دراسات عنيت باستصفاء أدبيّة الشخصية، ومنها دراسات اهتمّت بتقصّي أدبيّة الرّاوي في النصّ الرّوائيّ.
ولكنّ الدّارس يلاحظ في المقابل أنّ ما رصد من بحوث لاستقصاء أدبيّة المكان في الرّواية نزر قليل،حتى أنّ غاستون باشلار(Gaston bachelard) عندما تعلقت همّته بدراسة مسألة المكان وأدبيته في الأثر الفني قصر اهتمامه على نصوص شعريّة دون أنْ يقف على الوجوه اللطيفة الفارقة في بناء المكان بين النّصّ الشعريّ والنّصّ القصصيّ بصفة عامّة والنّصّ الرّوائيّ بصفة خاصّة.Texte intégral :
PDFRéférences
- لا يستطيع الباحث حصر جميع الدّراسات الغربيّة المكتوبة عن الرّواية لسببين: الأوّل لكثرة هذه الدّراسات وتنوّعها، والثّاني لأنّها مكتوبة بألسن مختلفة كاللسان الفرنسيّ واللسان الأنجليزيّ واللسان الرّوسيّ واللسان الأسبانيّ واللسان الايطاليّ إلخ ... ومع ذلك فإننا نؤكّد أنّ هذه الدّراسات متنوّعة الاتّجهات والمشارب. فمنها دراسات عنيت بالبحث في تاريخيّة الرّواية وأصل نشأتها، ومنها دراسات اهتمّت بضبط نظريّة الرّواية ومقوّماتها الجماليّة، ومنها دراسات اتّجهت إلى تقصّي خصائص الأنواع الرّوائيّة كالرّواية التّاريخيّة (Roman historique) والرّواية النّهر (Roman fleuve) والرّواية التراسليّة (Epistolaire Roman) والرّواية البولسيّة (Roman policier) والرّواية الجديدة (Nouveau roman) إلخ ... ومنها دراسات اعتنت بدراسة البنية الفنّية للرّواية لهذا فإنّ ضبط قائمة دقيقة نهائيّة عمّا كتب عن الرّواية في المباحث الغربيّة يتجاوز حدود مقالنا الوجيز هذا.
- انظر على سبيل المثال لا الحصر:
-yeves reuter: introduction à l'analyse du roman, paris; Ed. Bordas, 1991.
- نشير في هذا المضمار إلى أهمّ الدّراسات المختصّة في هذا المجال:
-JEAN POUILLON: Temps et Roman, paris, Ed, Gallmard,1946.
-Temps DU récit romanesque: ouvrage collectif, Ed: université de nice Faculté des lettres et sciences humaines, 1990.
و لا ننسى كذلك الدّراسة القيّمة التي أنجزها جيرار جينات (Gérard Genette) عن الزّمن القصصيّ مشتغلا برواية "في البحث عن الزّمن الضّائع" (à la recherchedu temps perdu) لمرسيل بروست (MARCEL PROUST) وقد درس جينات الزّمن في هذه الرّواية من زوايا ثلاث: النظام والمدّة والتّواتر.
انظر: Gérard GENETTE: Figures III, pp: 77 – 182.
- نشير في هذا السياق إلى مصنفين مختصين في دراسة الشخصية الروائية وهما كالآتي:
-Francois MAURIAC: le romancier et ses personnages, paris, BUCHet / CHaTEL, 1970.
-le personnage romanesque: ouvrage collectif; Ed, ASSOCIation des publications 1994.
- نؤكّد في هذا المقام أنّ الدّراسات الغربيّة التي اهتمت بالرّاوي (Narrateur) بصفة عامّة كثيرة جدّا لأنّ هذا الكائن القصصيّ المتخيّل هو عماد الخطاب السرديّ ولكنّنا مع ذلك نشير الى دراسة قيّمةانشغلت بتدبر ماهية الرّاوي في الرّواية انظر على سبيل المثال لا الحصر:
WOLFgang KAYSER "Qui raconte le roman,in poétique du récit",Ed:seuil,paris,1977
- نجد في المقابل أنّ البحوث المعتنيّة بالفضاء الرّوائيّ قليلة جدا فقصارى ما انتهى إليه بحثنا في هذه المسألة العثور على مصنّف واحد هو :
-JEAN WEISgerber: l'Espace Romanesque, Laussanne, éd, L’âge d’homme, 1978.
غير أن المصنّف المختصّ في استقصاء أدبيّة المكان في الرّواية لا يجعل أعيننا في غطاء عن دراسات متميّزة تناولت المكان في الرّواية تناولا جزئيّا أهمّها في تقديرنا الشّخصيّ:
دراسة ميخائيل باختين (MIKHAÏL BAKHTINE ) عن جماليّة الرّواية ونظريّتها فهو درس المكان مقترنا بالزّمان ثمّ درسه أيضا موصولا بالشخصيات الرّوائيّة وبالأحداث التي تنجزها انظر:
MIKHAÏL BAKHTINE:Esthétique et Théorie du roman, traduit du russe par DARIA OLIVIER,Ed,Gallimard 1978. voir en particulier: p p. 237 - 258
وكذلك دراسة هنري ميتران (HENRI Mittérand) الموسومة بخطاب الرّواية فقد اقترح الباحث لدراسة المكان جدولا مورفولوجيّا على غرار الجدول الذي اقترحه فليب هامون (philippe HAMON) لدراسة الشخصيّة القصصيّة من وجهة علاميّة انظر:
HENRI Mittérand: le discours du roman, Ed. PUF, paris, 1980. p p .194 –201.
و الخليق بالذّكر أنّنا أشرنا في رسالة بحثنا إلى أنّ بعض علماء القصص أسقطوا من اعتباراتهم دراسة المكان في القصص لسبب أو لآخر
انظر: حاتم السّالمي: الأقصوصة العربيّّة ومطلب الخصوصيّة، مطبعة النصر القيروان، 2006. ص ص 52. 53.
- انظر : -Gaston BACHELARD: la poétique de l'espace, Ed, Quadrique / PUF, 9e Edition 2005.
- - نحا أصحاب هذه الدّراسات في تناول المكان في الرّواية أنحاء مختلفة: فمنهم من درس المكان دراسة إيديولوجيّة، ومنهم من سقط في فخّ التأويل الاجتماعيّ، ومنهم من بحث في الأبعاد النّفسانيّة للمكان، وفي مقابل ذلك ألفينا أنّ الدّراسات الأدبيّة للمكان في الرّواية نادرة، حتى أن أطروحة عبد الصّمد زايد المعنونة ب: "المكان في الرّواية العربيّة: الصّورة والدّلالة " لم تخرج عن نطاق الدّراسات الأغراضيّة للمكان (Thématique). ذلك أنّ الباحث لم يستخلص خصائص المكان وأبعاده من الخطاب الروائيّ، بل درس المكان على نحو غرضيّ وقف فيه عند ثلاث سمات للمكان هي:
- المكان المرفوض ( الباب الأوّل )
- المكان المنشود ( الباب الثّاني )
- المكان الملاذ ( الباب الثّالث )
راجع في هذا الصّدد:
عبد الصّمد زايد: المكان في الرّواية العربيّة: الصّورة والدّلالة، نشر مشترك: دار محمد علي الحامي وكلية الأداب بمنوبة، تونس الطبعة الأولى: 2003.
- سنعتمد في مقالنا هذا الطبعة الثالثة لرواية "حدث أبو هريرة قال ..." لمحمود المسعدي, الصّادرة عن دار الجنوب للنشر، ضمن سلسلة عيون المعاصرة، 1989 .
أغلب الدّراسات التي اشتغلت بالمكان في رواية "حدث أبو هريرة قال ..." ركّزت على المعالجة المضمونيّة للمكان ممّا جعل بعضها يتجاوز أحيانا في التأويل حدود النصّ الأدبي ّ. انظر في هذا النطاق على سبيل الذّكر لا الحصر:
- محمود طرشونة:
- الأدب المريد في مؤلفات المسعدي، مطبعة تونس قرطاج، أفريل، 1985. ص ص89 – 91.
- مباحث في الأدب التونسي المعاصر، الطبعة الأولى، 1989. ص ص149. 154 .
- الحفناوي الماجري: المسعدي من الثّورة الى الهزيمة في حدث أبو هريرة قال، الطبعة الثانية، تونس 1981.
- جلال الربعي: أسطورة الجسد في حدّث أبو هريرة قال ..، نشر مكتبة علاء الدين صفاقس ,2006.
- ذلك أنّ استقصاء أدبيّة المكان في رواية "حدّث أبو هريرة قال ..." من زاوية النظر التي ذكرنا يتطلب رسالة بحث كاملة.
- نعني بها الطّريقة التي يتمثّل بها الرّاوي أو الشّخصيات الأحداث والمكان والزّمان والأشياء، وهذه التّسمية معادلة –تقريبا– لما يسميه جينات" التبئير (FOCALISATION )
- نظر:
ROMAN. JAKOBSON: "HUIT QUESTIONS de poétique". Ed, SEUIL, paris, 1977, p 16.
-IBID, P, 17. voir
- "حدث أبو هريرة قال ..." ص 45.
- انظر Gérard Genette: SEUILS, voir enparticulier: Fonctions, pp 145 –149.
- انظر لمزيد التّوسّع في هذه المسألة: ابن رشيق القيرواني: العمدة في محاسن الشّعر وآدابه ونقده، تحقيق عبد الحميد هنداوي، المكتبة العصرية صيدا- بيروت، الطبعة الأولى، 2001، ص 109.
- "حدّث أبو هريرة قال ... " ص 49.
- نفسه، ص 49.
- نفسه، ص 50.
- نفسه، ص 51.
- نفسه، ص 51.
- نفسه، ص 95.
- نفسه، ص 95-ص96.
- نفسه، ص 85.
- نفسه، ص 95.
- نفسه، ص95.
- نفسه، ص132
- نفسه، ص 132.
- نفسه، ص 143.
- نفسه، ص 154.
- نفسه، ص162.
- نفسه، ص176.
- نفسه، ص176.
- نفسه، ص 179.
- نفسه، ص 189.
- نفسه، ص 202.
- نفسه، ص 203.
- نفسه، ص 203.
- نفسه، ص 203
- نفسه، ص 204.
- نفسه، ص 210.
- نفسه، ص 223.
- نفسه، ص 232.
- نفسه، ص 225.
- اعتمدنا رواية حَفْصٍ عَنْ عَاصِمٍ الكُوفِيّ في إثبات الآيات القرآنيّة.
- "حدث أبو هريرة قال ..." ص 232.
Renvois
- Il n'y a présentement aucun renvoi.
الخطاب