الزمن في الخطاب: مقاربة تداولية معرفية

محمد الملاخ

Résumé


تحتل المقاربة التداولية للزمن موقعا بارزا ضمن خريطة المنظورات التحليلية في خريطة البحث اللساني المعاصر. وتتشكل المنظورات المركزية للمقاربات الزمنية ضمن خطاطة تصنيفية رباعية يجسدها المنظور المنطقي والمنظور الدلالي والمنظور التركيبي والمنظور التداولي. وتمثل هذه الخطاطة التصنيفية الرباعية(1) أبرز مستويات تمثيل الزمن وتخصيص بنيته في الدراسات اللسانية الحديثة، حيث احتضنت هذه الخطاطة القضايا الكبرى التي يعد بعضها امتدادا لتعميمات وأوصاف نظرية قديمة حول الزمن، وأعادت صياغتها داخل أطر نظرية جديدة، ويجسد بعضها الآخر آفاق نظرية جديدة في دراسة الأنظمة الزمنية.


Texte intégral :

PDF

Références


(1 ) - لمزيد من التعمق حول فرضيات وأوليات هذه المنظورات الأربعة ينظر:

الملاخ امحمد، 2009، الزمن في اللغة العربية: بنياته التركيبية والدلالية، ص ص85 – 18

(2) للمزيد من التوسع ينظر:

Kasia M Jaszcolt and Louis de Saussure, 2013, Time, language, cognition and reality, oxford university press, pp1-2

(3)- تعتبر العلاقة بين النص والخطاب من الثنائيات الملغزة، والتي أسالت مداد أبحاث ودراسات عديدة في لسانيات النص وتحليل الخطاب، ولا يبدو أن هناك تصورا موحدا ومتجانسا في الأدبيات لما يمكن أن يشكل ماهية محددة الملامح للنص والخطاب، ما نعثر عليه هو جرد لمجموعة من الخصائص والسمات المحددة لنصية النص أو خطابية الخطاب، بعض هذه السمات مشتركة في تحديدهما والسمات التي تبدو فارقة بين النص والخطابات موضوع نقاش وتشكيك في مجموعة من الأعمال.

(4)- انظر: المتوكل، 2001، قضايا اللغة العربية في اللسانيات الوظيفية: بنية الخطاب من الجملة إلى النص، ص11.

(5)- يضم مختبر الإحالة الزمنية بجامعة جنيف عددا من الباحثين أمثال: جاك موشلير وآن ريبول، وسيتويل ولوي دوسوسير، وباحثين آخرين. وسيرد لاحقا الإحالة على بعض أعمالهم.

(6)-Jacques Moscheler, 2000, inférences directionnelles, représentations- mentales et subjectivité, in cahiers de linguistique française, N° 22 , pp 57- 100

(7)- ينظر:

Cathy Berthouzoz, 2000, Le Modèle directionnel d’interprétation du discours, cahiers de linguistique française N° 22 /2000/ p117.

(8)-اقترح موشليير فرضية راجعها في أعماله اللاحقة -كما سنبين لاحقا-مؤداها أن الأزمنة تحمل سمات اتجاهية.

(9)- Carlota, smith, 2000, Aspectual entities and tense in discourse p 12 Draft.

- Ibid, p12

- Ibid, p18- 19

(12 )- ينظر:

- Moscheller, 2000, le model des inférences directionnelles, p60

(13 )- أوضح لوي دوسوسير أن الماضي البسيط في اللغة الفرنسية قد يحمل في سياقات متعددة سمات تتعارض مع سمته الاتجاهية غير الموسومة )التقدم إلى الأمام(، ويقترح تفسيرا لهذا التعارض في إطار نظرية موشلير حول تراتبية سمات المكونات المحددة للمسار الاتجاهي، فالزمن يحمل سمة اتجاهية ضعيفة يمكن إلغاؤها في سياق سمة اتجاهية قوية مختلفة للمسار الاتجاهي الذي ترسمه سمة الزمن الاتجاهية.

(14 )- ينظر:

-Moescheler , j, 2000 , inférence directionnelle et autres objets temporels , p174, université de Genève

(15 )- Moescheler, j, 2000 ,le modèle des inférences directionnelles, cahiers de - linguistique française, n° 22 , pp72- 73

(16)- يدل عدم ظهور الرابط "كان" في بنية "لما فعل" داخل السياق، أن الماضي الصرفي في اللغة العربية، يقبل التأويلات الزمنية الثلاثة التي تدل عليها أزمنة الماضي في اللغة الفرنسية والإنجليزية؛ أي: الحاضر المكتمل والماضي المكتمل والماضي، وأن سمات السياق والروابط تشرط طبيعة التأويل الزمني المناسب لصورة "فعل" في اللغة العربية.

(17 ) نستثمر التمييز بين سمة العهدية الذهنية وسمة العودة إلى الخلف العائدية، الوارد في عمل التوكاني:

- التوكاني، 2001، خصائص الأفعال الجهية والزمنية في اللغة العربية، ص294.

علما بأننا نختلف مع التوكاني في طبيعة النموذج الذي نتبناه لتفسير العلاقات الزمنية في الخطاب، حيث تعتمد التوكاني نموذج تير مولن، بينما نعتمد في عملنا نموذج موشلير، لكونه يتيح إمكانية تفسير العلاقات الزمنية بموجب نسق من السمات الاتجاهية فاتحا إمكانية رصد مجموعة من المعطيات وفحص. وهو ما لا يستطيع نموذج تير مولن رصده.

(18 )- ينظر:

Moeschler, 1999, Economy and pragmatic optimality, pp 21- 22.

حيث وردت الإشارة إلى العلاقتين الخطابيتين التأطير والسرد في نظرية لاسكاريد وأشير Lascarides and Asher، التي شكلت منطلقا بالنسبة إلى موشلير لإغناء نسق السمات الاتجاهية بسمة إضافية، يتعلق الأمر بسمة "الاحتواء" inclusion.. ويقترح موشلير إغناء النظرية التركيبية للزمن، بإضافة السمات الاتجاهية في التمثيل التركيبي للزمن، الذي يستعمل التشجير على النمط التوليدي، حيث ترد الأفعال والزمن والرابط مزودة بسمات اتجاهية، يتم إخضاعها لحساب calcul المسار الاتجاهي للملفوظات، استنادا لهرمية السمات التي تصفي البنيات الزمنية اللاحنة، أو تسند تأويلات زمنية سليمة إلى البنيات التي تحترم تراتبية السمات. ويعتقد موشلير أن النظرية التداولية للزمن تمكن من إغناء الأنساق النظرية التركيبية المقترحة للزمن، التي تعتبر في نظره غير كافية لمعالجة سلوك الزمن في الخطاب.

ibid, pp15- 17.

(19)- Ibid, p21

(20) - Moeschler , ibid, pp21- 22.

(21) - Moeschler, 2000, inferences directionnelles et autre objetstemporel, pp7- 16

(22) - Ibid, p11

(23)- لا يعارض موشلير إمكانية صياغة خطاطة دلالية عامة لسمات الأزمنة كمقولات إجرائية، غير أن هذه الخطاطة، ينبغي أن تخصص خاصية دلالية عامة تتكرر في جميع سياقات استعمال الأزمنة، وستشكل هذه الخطاطة المحتوى التصوري للزمن. ولا تطعن هذه الإمكانية في التمييز الذي يقيمه بين المقولات التصورية والإجرائية، على اعتبار أن الزمن قد يحمل تصورية ضعيفة وسمة إجرائية قوية.

ينظر:

- Moeschler, 2002, connecteurs, en codage conceptuel et encodage procédural, p10, université de Genève

(24)- ينظر:

- غاليم محمد، 2007، نفسه، ص ص21-27.

بشأن المقاربة القالبية وفرضياتها الكبرى.

(25) - kangethe , F..I 2002, lecture pragmatique des morphèmes temporels du swahili, thèse de doctorat, université de Genève, p10

(26) - Ibid, pp10- 12.

(27) - Smith, s, carlota,2000, the Domain of Tense, pp7- 10

(28) - Smith, s, carlota,2001, discourse modes: Aspectual entities and tense interpretation, cahiers de grammaire /26, 2001, pp185- 200.

(29)- تقترح سميث إدماج نظرية تأويل الزمن في الخطاب، في النماذج التركيبية، مفترضة إمكانية إغناء التحليل التوليدي للجمل بنسق من السمات الإضافية، وعلى رأسها المكونات الثلاثة المشكلة لبنية الزمن في اللغات الطبيعية، أي زمن الحدث وزمن الإحالة وزمن التلفظ، التي ينبغي توزيعها على المركبات الثلاثة التي تساهم في حساب الإحالة الزمنية، أي المركب الفعلي الذي ينبغي أن يتضمن زمن الحدث، والرأس الجهي المتضمن لزمن الإحالة، ثم الرأس الزمني الأعلى المتضمن لزمن التلفظ، والذي تصعد سمته إلى المصدري. وكل رأس زمني/جهي يفحص السمة الزمنية الموافقة له في علاقته بسمة زمنية محددة، فزمن الحدث يفحص سمته بالنظر لزمن الإحالة. وتقترح إغناء هذا النسق بقواعد ربط linking.

وفي الخطاب السردي تسند للأزمنة الإحالية المتتالية أرقام ورموز دالة على السبق أو الولاء أو التضمن. - Smith, 2000, p25 ينظر:

(30) - المنظور الزمني في نظام الدلالة الزمنية محكوم بوجهة نظر المتكلم. ويتعارض هذا الموقف مع ما استقر في التعريفات المعيارية للزمن والجهة النحويتين، حيث تقترن هذه الأخيرة بنظرة المتكلم للحدث من حيث هو تام أو غير تام. ويعرف الزمن كما لو كانت إحالته موضوعية تقوم على موضعة زمن الحدث بالنظر لزمن التلفظ. لكن بما أن الزمن إشاري، والإشارة Deixis متمركزة حول المتكلم أو الذات المتلفظة، فمن الطبيعي أن يكون نظام الإحالة الزمنية مبنيا على إحالة ممركزة حول المتكلم ومنظوره. وهذا لا يعني بطبيعة الحال أن قيم الأزمنة تختار دائما زمن التلفظ كنقطة إحالية. ونروم في هذا السياق التأكيد على أن التأويل الزمني في مستوى من مستويات التحليل المنطقي عبارة عن زوج متشكل من زمن وعالم ممكن، متبنين الطروحات المنطقية المشار إليها في محور المقاربة المنطقية ممثلة في مقاربات أوجيهار وشلانكر للزمن. ومن فضائل هذا التمثيل المزدوج للزمن (زمن وعالم ممكن)، أنه يسمح ضمنيا بإدراج فكرة المحور الزمني الذاتي subjective axe time في نسق التمثيل. ولنأخذ كنموذج لتداخل منظورين زمنيين في جملة واحدة المثال التالي، وهو مقتبس من النص القرآني: (أتى أمر الله فلا تستعجلوه.

يشكل الفعل الأول مثالا للإحالة الزمنية الموجهة ذاتيا. إن المقاصد الموجهية حاضرة في تأويل الدلالة الزمنية هنا. فالمعنى يتجه نحو تأكيد الحدث وتثبيت وقوعه. وفكرة العوالم الممكنة تقتضي بأن الحدث تم في عالم المتكلم الممكن. وهناك تقابل بين عالمين زمنين: عالم المتكلم الزمني الذي ينظر للحدث على أنه متموقع في الماضي، ويصوغ المتكلم في عالمه الممكن محورا زمنيا مموضعا الأحداث فيه حسب نظام زمني يخضع لتخصيص زمني سبقي. وهناك عالم ممكن ثان يمثله الفعل "فلا تستعجلوه". ويشخص هذا الفعل انتقالا في المنظور الزمني الذاتي للمتكلم من عالمه إلى عالم يكون زمن التلفظ فيه -الآن-محور إرساء الإحالة الزمنية. ويسمح مفهوم العوالم الممكنة بفرز محاور زمنية متعددة للإحالة الزمنية.

والمثال المقدم من النص القرآني لا يعني أن الإحالة الزمنية الموجهة ذاتيا بدلالة العوالم الممكنة، محصورة في طبقة محددة من الخطابات التي تتوسل بوسائل تعبيرية بلاغية أو أسلوبية، وإنما يمتد إلى الخطابات اللغوية المتداولة في التواصل اللغوي العادي. وتمثل كَيرون لذلك بأمثلة من الإيطالية والإنجليزية مقتبسة من دراسة لهيغنباوتم ودلفيتو وإبوليتو تجسد تحكم المقاصد الموجهية الذاتية للمتكلم في ترتيب نظام الإحالة الزمنية وتقدم بيانشي 2001 إطارا تمثيليا تركيبيا يسمح بإدراج حدث التلفظ باعتباره مركزا إشاريا متعدد الأبعاد يتضمن المشاركين في حدث التلفظ (المتكلم، المخاطب والآخر) والمحاور الفضائية والزمانية الضرورية التي تشكل إطارا منظوريا لاشتغال الإحالة الزمنية. وتعتبر بيانشي المصدري موضعا مناسبا تحل فيه هذه السمات، مفترضة أن تأويل البنية الزمنية لا يمكن أن يتم وفق تخصيص بسيط لزمن التلفظ كما دأبت على ذلك الأبحاث المعيارية في نظريات الزمن. فغنى حدث التلفظ وتوجيهه للإحالة الزمنية يستلزم استحضار مجموعة من العناصر المحورية مثل: الشخص الذي ينجز نشاط الفعل في الجملة، الشخص الذي يفكر في الجملة، الشخص الذي يحكي الأحداث ويقدمها، أي المنظور الذي نرى من خلاله الحدث المركزي والمحاور الزمنية-الفضائية للأشخاص المشار إليهم أعلاه. وبذلك تصير الدلالة الزمنية مسألة تخصيص لأبعاد يشكل المنظور الزمني إحدى محاور ارتكازها. ولمزيد من التفصيل انظر العرض المفصل الذي قدّمته نورابونيه لتصور بيانشي:

- Norah Boneh, (2003), p74.


Renvois

  • Il n'y a présentement aucun renvoi.