سيميائية الخطاب السياسي "سلطة التأطير والتصنيف"

جـمال حضري

Résumé


يصنف الخطاب السياسي عموما ضمن الخطابات التي تستعصي على التناول الموضوعي، وذلك لشحنتها التأثيرية ومنطلقها الذاتي حتى اقترن السياسي بالمتلاعب وعدت السياسة فنا للخداع كما كان الاعتقاد قبل أن تعتمد الخطابة الاستشارية كأحد مكونات الخطابة في البلاغة اليونانية القديمة[i]. وظل الأمر كذلك وسيظل طالما كانت المصادرة على كون الخطاب السياسي فضاء لتلقي المعرفة أو مطالبا بتحقيق التكافؤ مع الواقع. أما إذا أُدرِج هذا الخطاب ضمن كونه اللغوي الصرف فقد تنكشف قيمته التفاعلية ووسائله التواصلية وقواه التأثيرية دون محاكمته بمعايير خارجية قد تفضي إلى إهمال كل هذه المكونات. لعل هذا المنظور يعكس الحراك المعرفي الحالي الذي يريد تجاوز المنظورات المعيارية لصالح منظورات أكثر نسبية وأقرب إلى الذاتية. إنها عودة إلى الإنسان والخطاب الإنساني بكل ما يعنيه ذلك من إعادة الاعتبار لتضافر الرؤى وتداخل المناهج في استقصاء الظاهرة الإنسانية. فهل نتوفر على أدوات تلتقط واقعة الخطاب السياسي وهي تتلاعب بالأفكار والتصورات. ذلك ما تحاوله الدراسة وهي تستعين بدورة التواصل من جهة وخطاطة السرد السيميائية لتنسج شبكة تستطيع صيد منطق الخطاب السياسي وهو يمارس هوايته أو غوايته الإقناعية.               

[i]- محمد العمري، في بلاغة الخطاب الإقناعي، إفريقيا الشرق، لبنان، المغرب، ط2،  2002، ص 21


Texte intégral :

PDF

Références


- محمد العمري، في بلاغة الخطاب الإقناعي، إفريقيا الشرق، لبنان، المغرب، ط2، 2002، ص 21

- يقترح كورتيس ثنائية متلفظ / متلفظ له عوضا عن المرسل /المرسل إليه التي يقترحها جاكبسون والسبب توظيف هذه الثنائية داخل سردية الملفوظ. ولأن تحليلنا هذا يقع في مستوى التلفظ مطبقا عليه عناصر الملفوظ فقد استخدم ثنائية جاكبسون لتشمل الموقع التواصلي والموقع السردي كليهما، ينظر:249 Joseph Courtès, Analyse Sémiotique du Discours, Hachette, paris, 1991, p

- نص خطاب الرئيس بشار الأسد الثالث بعد اندلاع الثورة السورية (23 صفحة)، 20 يونيو, 2011، وكالة الأنباء السورية "سانا"

-faire -croire

-Joseph Courtès, du lisible au visible, De Boeck Université, Bruxelles, 1995, p 123 et suite, et Analyse Sémiotique du Discours, Hachette, paris, 1991, p 247

- Hammad Manar, . L'énonciation : procès et système. In: Langages, 18e année, n° 70. Juin 83. P39.

- Joseph Courtès, Analyse Sémiotique du Discours, Hachette, paris, 1991, p 253

- (passions): من الممكن تتبع هذا البعد الأهوائي، وتجاوز الملاحظات الجزئية كما تمت في التحليل إلى رسم معالم برنامج تام له وفق ما توصلت إليه النظرية السيميائية عند قريماس خاصة في مؤلفه المشترك مع فونتانيه: Sémiotique des passions, Seuil, 1991 خاصة في فصل ابستيمولوجيا الإهواء من ص 21 إلى ص110

- نظرية أفعال اللغة: الأفعال الإنجازية وهي هنا بالمنظور السيميائي الذي ينظر له كورتيس في المرجع المذكور آنفا (Analyse Sémiotique du Discours) ص 246، ويحيل فيه على دونيس برتراند خاصة مصطلحه (praxis énonciative) ضمن كتابه: Précis de Sémiotique littéraire, Nathan, 2000 في فصل "الخطاب والتلفظ" ص 54 وكذلك على أوزوالد ديكرو وكتابه (Le Dire et le Dit) "القول والمقول".

- (modalités): ما يوجه دلالة الأفعال، وقد اهتم بها قريماس بشكل بالغ خاصة في كتابه: (DU SENS ll, Seuil, 1983) في فصل "من أجل نظرية للجهات"، ص 67- ص 102

-recatégorisation أي إعادة التصنيف وهي من آليات التحليل السيميائي وفق المقولات الدلالية.

-amplification "أي توسيع بعض مفاصل النص" وهي من آليات تطور النصوص ونموها.

- (ancrage): هي إحدى أدوات التحليل التي يكشف بها توظيف الخطاب للمعطيات وترتيبها لإيصال قناعات وإبطال أخرى وهي موظفة مع الأدوات الأخرى في دراسة قريماس المشهورة: Maupassant, la sémiotique du texte, seuil, 1976

- auto-sanction: حين يمارس العامل تقييم ذاته دون الرجوع إلى منظومة قيم مقررة. بما يعد استحواذا على سلطة التقييم.

- الخطاطة الأساسية للتواصل تعطي هذا الحق للمرسل، فهو الذي يطوع وهو الذي يكلف وهو الذي يقيم ويتوج. لكن في حالة الخطاب السياسي حين يكون المرسل في موقع متلفظ الخطاب لا يعني كونه في موقع المرسل-المُتوِّج: يجب الفصل هنا بين موقعين: موقع المخاطِب وموقع المحاسب. حيث ينتقل المرسل إليه إلى شغل الموقع الثاني، وهنا يمارس الخطاب النص لعبة التعمية على ضرورة هذا الفصل ويقوم بشغل الموقعين بما يعني أنه مصدر السلطة الوحيد في حين أن المرسل إليه هو مصدر السلطة أي صاحب وظيفة التتويج والمحاسبة.

-récepteur-judicateur


Renvois

  • Il n'y a présentement aucun renvoi.