أثر الذاكرة في تحوير المراجع الروائية قراءة في تشكّل المكان القصصي عبر الذاكرة

عبد المنعم شيحة

Résumé


تعدّ الفلسفة الوضعيّة من أشهر المدارس الفلسفيّة التي بحثت مسألة الذاكرة وراجعت تعريفاتها المتعدّدة وقدّمت نظريات مختلفة عنها. وقد كان اشتغال العديد من الفلاسفة الوضعيين بالذاكرة -منذ القرن السابع عشر-مرتبطا بأمل تحقيق فكرة رئيسيّة سعوا إلى العمل عليها وهي أنّ المعارف قائمة على التجربة، والتجربة تذكّر بعد نسيان. ويُعيدنا التذكّر بعد النسيان إلى ما سبق لأرسطو أن أقرّه عندما قال في مقال له عن الذاكرة والتذكّر: "إنّنا حين نتذكّر يكون في داخلنا ما يشبه الصورة أو الانطباع."[i] وهو ذاته ما أكّده هوبز (Hobbes) بقوله: "إنّ من يدرك أنّه كان قد أدرك فإنّما هو يتذكّر."[ii]

[i] - D.J.ALLAN, Aristote le philosophe, traduit de l'anglais par Ch. Lefèvre, Louvain, Paris 1962, p88.

[ii] -Thomas Hobbes, Éléments de droit naturel et politique, traduction de Delphine Thivet, tome II des Œuvres de Hobbes, Paris, Vrin, 201, p8-9.


Texte intégral :

PDF

Références


- D.J.ALLAN, Aristote le philosophe, traduit de l'anglais par Ch. Lefèvre, Louvain, Paris 1962, p88.

-Thomas Hobbes, Éléments de droit naturel et politique, traduction de Delphine Thivet, tome II des Œuvres de Hobbes, Paris, Vrin, 201, p8-9.

- Jean-Paul Sartre, Psychologie phénoménologique de l'imagination éd, Collection Folio essais (n° 47), Gallimard.

- jean Paul Sartre, l'être et le néant, Éditions Gallimard, Poche Philosophie, paris,1976.

- Jean-Paul Sartre, Psychologie phénoménologique de l'imagination, op, cit,p112.

-Marcel Proust, a la recherche du temps perdu édition folio classique, Tome1-7 (1988/1990).

- Jacques Fontanille: Les Espaces subjectifs: Introduction à la sémiotique de l'observateur (discours-peinture-cinéma) Hachette supérieur, 1989.

- جمال الغيطاني: "استعادة المسافر خانة، محاولة للبناء من الذاكرة"، القاهرة، دار الشروق، الطبعة الأولى، 2007.

- سبق أن استثمرت هذا الكتاب في أطروحتي: "الخطاب الإحاليّ في الرواية العربيّة الحديثة" عندما تناولت فيها تحوير المرجع المعماريّ في الرواية العربيّة الحديثة من خلال هذا العمل وفكّكت خاصّة العلاقة بين فنّ العمارة والكتابة القصصيّة من خلال استقدام الغيطاني لمعمار المسافر خانة وبناءه في نصّه باللغة والتراكيب بعد أن كان بناء قائما في الواقع من حجر وزجاج وأخشاب. أمّا في هذا العمل فسأركّز على مسألة الذاكرة وعلاقتها بتحوير المراجع الروائيّة.

أنظر: عبد المنعم شيحة: الخطاب الإحاليّ في الرواية العربيّة الحديثة، بحث مرقون، كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة برقّادة، ص ص222-261.

- جمال الغيطاني: "استعادة المسافر خانة، محاولة للبناء من الذاكرة"، سبق ذكره، غلاف الكتاب من الجهة الخلفيّة.

- صاحبه الحاج محمود محرم من تجّار مدينة الفيوم انتقل إلى القاهرة واستقر فيها بعد أن أصبح "شاه بندر" التجّار في مصر. بدأ تشييد هذا القصر سنة (1779م) وانتهى منه سنة (1789م).

- انظر مثلا: عبد الرحمن زكي: القاهرة تاريخها وأثارها، الدار المصرية للتأليف والترجمة، القاهرة، ص240- 241.

- سكن جمال الغيطاني منذ طفولته وإلى مرحلة شبابه الأوّل في درب الطبلاوي وهو درب في قلب القاهرة الفاطميّة ينتهي آخره ببناية المسافر خانة.

- جمال الغيطاني حوار مع وائل عبد الفتّاح تحت عنوان: "جمال الغيطاني يفتح كتاب الألم" صحيفة الأخبار، العنوان الإلكتروني: http://www.al-akhbar.com/ar/node/29319

- جمال الغيطاني: استعادة المسافر خانة، سبق ذكره، ص106.

- استعادة المسافر خانة، ص8-9.

- نفسه، ص10.

- نفسه، ص 108.

- نفسه، ص36.

- Georges Gusdorf, Mémoire et personne, Paris, P. U. F, 2eme, éd, 1993, p1.

- ذكر منهم الغيطاني الفنان عدلى رزق الله، والفنّان عبد الوهاب مرسي والفنان حامد ندا وقد ذكر الغرف التي أقاموا فيها ثمّ قال: "وبشكل عام فإنّ تجربة إقامة الفنّانين في البيوت الأثريّة سلبيّة ولي عودة للحديث عنها." (ص71).

- إنّ حضور الصور يوحي للوهلة الأولى للمتصفّح أن الكتاب ينحو منحى توثيقيّا لهذا القصر فيشذّ بذلك عن الشروط المقنّنة لجنس الرواية، ويُبعده عن مفهوم الأعمال التخييليّة التي خصّتها السرديات بنظرياتها المختلفة ولكنّ هذا الوهم سرعان ما يزول إذا انتبهنا إلى الذات المتكلّمة في هذا النصّ ومجالاتها الإدراكيّة التي تنبثق عنها وجهة نظرها تجاه المعلم المستعاد إضافة إلى طبيعة المرجع المسترجع في هذا النصّ من كلمات وأوصاف تندّ عن ذاتيّة المسترجع وخصوصيته.

- J. Revault et B. Maury, Palais et maisons du Caire du XIV au XIXe siècle, tome III. . C.N.R.S., 1979, pp.133-158.

- يعلم الغيطاني جيّدا أهميّة تأثير الصورة في المتلقي وفي إثارتها لمدركاته الحسيّة البصريّة، فهو - إلى جانب أنّه روائيّ- صحفي مُحترف ورئيس تحرير مجلّة أدبيّة لذلك لا عجب أن ينتبه لقيمة الصورة ومدى استجابة المتلقي للعناصر المرئيّة واحتياجه إليها في تعامله مع القضايا الإخبارية والتعريفيّة خاصّة وأنّ الأمر هنا مرتبط بالمعمار وفنّ العمارة الذي يدرك بحاسّة البصر باعتبار أنّه فنّ الحيّز والمكان. وقد أثبتت العديد من الدراسات الميدانيّة أهميّة الصورة في استيعاب الأخبار الصحفيّة والإعلاميّة خاصّة وطبيعة تلقيّ القارئ لها إذ تعمل عمل المحفّزات أو المثيرات التي تشدّ المتلقي إلى الخبر(انظر مثلا كتاب تأثيرات الصورة الصحفيّة النظريّة والتطبيق لمحمد عبد الحميد وسيّد بهنسي، نشر عالم الكتب، الطبعة الأولى، 2004، ص18- 30.)

أمّا في حالة صور المسافر خانة فإنّ القيمة الفنيّة والجماليّة للصور تتحدّد وفق جماليّة الأسود والأبيض وما يكتنزه هذان اللونان من طاقات في إبراز المادّة المُصوّرة وطريقة توزيع الظلال فيها وتنويع درجات السواد والبياض (gamme de gris) وذلك عن طريق استعمال تقنية الإضاءة الجانبيّة خاصّة. وهو ما لاحظناه في الصور الداخليّة للقصر مثل صورة قاعة المجد من الداخل التي تبرز نافورة الرخام في وسطها (ص27) وهي من أبهى الصور التي بيّنت بوضوح قدرة المصوّر الفوتوغرافي على التأثير بالصورة و"جذب" المتلقي وبهره. أمّا صور التفاصيل مثل الصورة التي تفصّل "تفاصيل زخارف جداريّة من الطابق الأوّل" (ص35) فإنّ طبيعة التصوير في فترة الخمسينات والتكنولوجيا "الشمسيّة" التي كانت تُستعمل سابقا حالت دون إبراز هذه التفاصيل بأكثر دقّة وبهاء ويبدو أنّ انتماءنا إلى عصر التكنولوجيا الرقميّة وعالم الصورة الناطقة هو الذي أنطقنا بهذا الحكم.

- B. Maury, A. Raymond, J. Revault, M. Zakariya, Palais et maisons du Caire, Vol. II: Époque ottomane (XVIe —XVIIIe siècles),/ Palais et maisons du Caire du XIV au XIXe siècle, tome III. C.N.R.S., 1979.

Groupe de Recherches et d'Etudes sur le Proche-Orient, Université de Provence Marseille.

- استعادة المسافر خانة، ص73.

- هي قبّة خشبيّة كلّها زخارف ونقوش وتكون عادة مثمّنة الشكل أو مسدّسة وبها ثقوب للتهوئة ويسميها المعماريون المصريون شخشيخة ومن أشهر الشخشيخات في العمارة المصريّة الشخشيخة التي تغطى الصالة الوسطى بمدرسة السلطان قايتباى بقلعة الكبش، وتتوسط السقف الخشبي الذي يغطى القاعة، وهى عبارة عن شخشيخة مثمنة الشكل بها نوافذ قصد منها إضاءة المكان وتهويته.

- استعادة المسافر خانة، ص109.

- نفسه، ص23.

- نفسه، ص60.

- نفسه، ص 100.

- وهو صورة فنّية للمؤلّف التاريخيّ الروائيّ المصريّ جمال الغيطاني.

- استعادة المسافر خانة، ص7.

- استعادة المسافر خانة، ص51.


Renvois

  • Il n'y a présentement aucun renvoi.