ميخائيل باختين: الرواية مشروع غير منجز

سامية داودي

Résumé


تبلورت الرواية في القرنين التاسع عشر والعشرين وأصبحت شكلا لتعدد الأصوات واللّغات وتنّوع الملفوظات والمواقف الأيديولوجي وسؤال تعريف الرواية، يوضح باختين، لم يجد بعد جوابا شافيا نظرا لسيرورتها المتجددة واللانهائية على خلاف ما هو عليه الأمر في الأنواع النبيلة (الملحمة والمأساة) التي استقر شكلها النهائي على عناصر ثابتة قدمت نموذجا قار والرواية إذن هي جنس أدبي "غير مستقر وغير مكتمل وغير مغلق" يسعى بشكل جاد إلى تحطيم مطلقية اللّغة والتحرر من أحادية الرؤية ويفتح أبواب الممكن أمام المبدع.


Texte intégral :

PDF

Références


**- الماركسيون يلحون على المنحى الاجتماعي للأدب ويرون أن الفنون تعكس السمات الأساسية لزمن معين ولجماعة اجتماعية، وكل ذلك على أساس أن مختلف الأبنية الفوقية الأيديولوجية تعتمد على الظروف الاقتصادية وعلاقة الإنتاج إن البنى الفوقية، حسب كارل ماركس، العلم، الفلسفة، الفن، الدين، انعكاس للموجود الاقتصادي (سؤال الماركسيين هو: لماذا؟ وسؤال الشكلانيين هو كيف؟)

(1)– تزيفتان تودوروف، ميخائيل باختين المبدأ الحواري، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط2، بيروت، 1996، ترجمة فخري صالح ص 154.

(2)– ميخائيل باختين: الماركسية وفلسفة اللغة، دار توبقال للنشر، ط1، الدّار البيضاء، 1986، ترجمة محمد البكري ويمنى العيد، ص213.

(3)– دريد يحيى الخواجة: إشكالية الواقع والتحولات الجديدة في الرواية العربية، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2000، ص8.

(4)– ماشري نقلا عن مصطفى المويقن: تشكل المكونات الروائية، دار الحوار، ط1، اللاذقية، 2001، ص45.

*- ليون تولستوي (Léon Nikolaiévith Tolstoi) 1828-1910: كاتب سوفياتي كبير، ثار على الاستعباد واللامبالاة تجاه الآخر وحكم الإعدام والفقر وزيف رجال الدين، واهتم بوضعية الفلاحين وناضل بتفان كبير من أجل تعليم أبنائهم. كتب تولستوي رائعتين عالميتين، الأولى عنوانها الحرب والسلم (La guère et la paix) والثانية عنوانها: آنا كرين (Anna Karénine)

(5) – واسيني الأعرج، النزوع الواقعي الإنتقادي في الرواية الجزائرية، منشورات إتحاد الكتاب العرب، ط1، دمشق، 1985، ص11.

(6) – سعيد علوش: الواقع والمتخيل والمحتمل، في كتاب: الرواية العربية واقع وآفاق، ابن رشد للطباعة والنشر، ط1، 1981، ص155.

(7) – مبارك ربيع: الواقع والواقعية الروائية، في المرجع نفسه، ص85.

* جورج ويلهلم فريديريك هيجل (G.W.F.Hegel ) 1770-1831 فيلسوف ألماني، مؤسس بارز لحركة المثالية الألمانية في أوائل القرن التاسع عشر. المجتمع في نظر هيجل عناصر مشحونة بالتناقضات بين العقل والطبيعة، بين الذات والآخر، بين الحرية والسلطة وبين المعرفة والإيمان ويبقى العقل وحده هو القادر على تفهم هذه الأجزاء والتوترات، فالعقل هو مصدر الحقيقة وليس الإحساس. تدور أعماله حول علم المنطق وفلسفة الطبيعة وفلسفة الحق وفلسفة التاريخ وفلسفة الفن وفلسفة الدين.

** والمراحل التاريخية هي:

- المرحلة اللاهوتية (الإغريقية) والإنتاج الغالب فيها هو الملحمة.

- المرحلة الرمزية (القرون الوسطى) ساد فيها الشعر باعتباره لغة رمزية.

- المرحلة الواقعية (الصناعية) ساد فيها فن الرواية باعتبارها أحسن ممثلا للواقع

*** كارل ماركس: (K.H.Marx) 1818-1883، فيلسوف اقتصادي ومنظر اشتراكي وشيوعي وكاتب ألماني، عرف ماركس بمقولته المادية التاريخية وبنقضه للرأسمالية وبنضاله في صفوف المنظمات العمالية في أوربا. تناول في كتابه الضخم: رأس المال (Le capital ) تاريخ المذاهب الاقتصادية ولا سيما تطور الرأسمالية حيث حاول تجسيد الطبيعة الحقيقية للرأسمالية والتناقضات الداخلية لهذا النظام.

(8) - سمير سعد حجازي: النقد الأدبي المعاصر قضاياه واتجاهاته، دار الآفاق العربية، ط1، القاهرة، 2001، ص37.

**** كشف جورج لوكاش (1885-1971) في كتابيْهِ الرواية التاريخية (1965) ونظرية الرواية (1968) عن العلاقة الفريدة بين الرواية والواقع؛ إنّ الواقع ينتج دائما بنية أدبية تطابقه.

***** يقرّ لوسيان غولدمان (1913- 1970) بالعلاقة بين الأثر الأدبي وبين شروط إنتاجه الاجتماعية – الاقتصادية، فكل عمل ثقافي هو ظاهرة فردية واجتماعية في الوقت نفسه. جاء غولدمان بمجموعة من المقولات النقدية: الكليات، الفهم، التفسير، التماسك، الوعي الممكن، الوعي الفعلي، الرؤية الكونية ... ومن مؤلفاته: الإله الخفي (1955)- العلوم الإنسانية والفلسفة (1966) وعلم اجتماع الرواية (1964).

(9) - حسن خمري: فضاء المتخيّل، مقاربات في الرواية، منشورات الاختلاف، ط1، الجزائر، ص48.

(10) – مجموعة من الباحثين: موسوعة المصطلح الأدبي، المؤسسة الغربية للدراسات والنّشر، ط1، بيروت، 1983، ترجمة عبد الواحد لؤلؤة، ص100.

(11)– المرجع نفسه، ص31.

* ج.ب.سارتر (1905- 1980) هو فيلسوف وروائي وكاتب مسرحي وناقد أدبي فرنسي، هو أول من بلور مصطلح الالتزام للدلالة على مسؤولية الأديب، أثرّت فلسفته الوجودية على معظم أدباء فترته، من مؤلفاته: الغثيان ( La nauséeرواية 1938) الكلمات (Les mots: نص سير ذاتي 1964)، الذباب (Les mouches: مسرحية 1943) الأيادي الوسخة (Les mains sales : مسرحية 1948) الحائط ( Le mur : قصص 1939).

(12) – بول ريكور: الزمان والسرد، دار الكتاب الجديد المتحدة، افرنجي، ط1، بيروت، 2006، ج2، ترجمة فلاح رحيم، ص17.

(13)– رفيق رضا صداوي: الرواية العربية بين الواقع والتخييل، شركة النشر والتوزيع المدارس، ط1، الدار البيضاء، ص60.

* بيير زيما ناقد ألماني أصدر كتابه الموسوم بـ: "النقد الاجتماعي" يدعو فيه إلى منهج جديد أسماه علم اجتماع النّص الأدبي ويسعى إلى معرفة الكيفية التي تتجسّد بها القضايا الاجتماعية والمصالح الجماعية في المستويات الدّلالية والتركيبية والسردية للنّص. ينطلق زيما من:

أولا: سؤال محدّد: كيف يتفاعل النّص الأدبي مع المشكلات الاجتماعية والتاريخية على مستوى اللغة؟ وثانيا فكرة محدّدة: إنّ اللغة هي البنية الوسيطة بين النّص والمجتمع. ينظر: بيير زيما: النقد الاجتماعي، نحو علم اجتماع للنص الأدبي، دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع، ط1، 1991، ترجمة عايدة لطفي ص49.

(14)- بيير زيما: النقد الاجتماعي، نحو علم اجتماع للنص الأدبي، ص49.

(15)– تودوروف: نقلا عن محمد أمنصور: استراتيجيات التجريب في الرواية العربية المعاصرة، شركة النشر والتوزيع، المدارس، ط1، الدار البيضاء، ص40.

** التمثيل، المحاكاة، الواقعية مصطلحات متقاربة في معانيها ولا نكاد نميّز بينها في مواضع كثيرة.

(16) م. ريفاتير: الوهم المرجعي، في كتاب الأدب والواقع لمجموعة من الباحثين، ط1، مراكش 1992، ترجمة محمد معتصم عبد الجليل الأزدي ص45.

* رولان بارث (Roland Barthes) أستاذ جامعي وناقد فرنسي ولد في نوفمبر 1915 وتوفي في مارس 1980. تتوزّع أعماله بين البنيوية وما بعد البنيوية. من أشهر كتاباته: الكتابة في درجة الصفر (1953) وموت الكاتب (1968).

(17)- ر. بارت: أثر الواقع، في كتاب الأدب والواقع، ص38.

**- بيير ماشري (1938- ...) رفض فكرة التنقل بين الواقع والنّص كما هو الحال عند بعض الباحثين الماركسيين في كتابه "من أجل نظرية للإنتاج الأدبي." تكون الإيديولوجيات في النص محاصرة بوجود بعضها جانب بعض أولا، وبحكم تعدد القراء وتعدد التأويلات ثانيا وتبقى إيديولوجية المؤلف تتحرك بسرية بين الأيديولوجيات المعروضة.

(18) - محمد الباردي، إنشائية الخطاب في الرواية العربية الحديثة، منشورات إتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2000، ص12.

(19) – يمنى العيد: الراوي، الموقع والشكل، مؤسسة الأبحاث العربية، ط1، بيروت، 1986، ص44.

(20)– مبارك ربيع: الواقعية الروائية، في الرواية العربية واقع وآفاق، ص81.

(21)– محمد عز الدين التازي، الواقعي والمتخيل من خلال علائق البحث النظري والكتابي في الرواية المغربية، في المرجع نفسه، ص231.

(22)– واسيني الأعرج: النزوع الواقعي الانتقادي في الرواية الجزائرية، ص36

(23) - Ch. Achair et S.Rézzing : Ubvergences critique, O.P.U. Alger, 1990,p 269.

(24) - المرجع نفسه، ص208.

(25)– فيصل دراج، دلالات العلامة الروائية، دار كنعان، ط1، دمشق، 1992، ص26.

* مسألة العلاقة بين السرد والحياة ليست وليدة القرن العشرين، بل تناولها، في العصور القديمة، أفلاطون وأرسطو، ويعود مفهوم المحاكاة إلى أفلاطون الذي قابل في الكتاب الثالث من الجمهورية بين نمطين من الكتابة المحاكاة والسرد، ففي المحاكاة (وهي تمثيل الواقع فنيا) يوهم الشاعر مستمعه بأن المتكلم ليس هو بل شخصيات الحكاية، وفي السرد ينقل الراوي أقوال شخصياته بلسانه، ولكن أرسطو وسّع مفهوم المحاكاة حين قرّر أن المحاكاة في مجال الأدب لا تنحصر في النّص المبني على الحوار بل تتجاوزه إلى تمثيل أفعال البشر بواسطة اللّغة". ينظر: لطيف زيتوني: معجم مصطلحات نقد الرواية، مكتبة بنان ناشرون، دار النّهار للنشر، ط1، بيروت، 2002، ص143.

(26)- مصطفى المويقن: تشكل المكوّنات الروائية، ص42.

(27) –دولتز نقلا عن مصطفى المويقن: تشكل المكونات الروائية، ص42.

(28) - Todorov : Littérature et signification, seul, paris, 1967, p63.

(29)- واسيني الأعرج: المتخيل الروائي، محاضرة ألقاها في ندوة القابس بتونس، آوت 1993، حول الإبداع والمتخيّل.

(30)– ميخائيل باختين، الخطاب الروائي، دار الفكر، ط1، القاهرة، 1987، ترجمة محمد برادة، ص15.

(31)– ميخائيل باختين، الملحمة والرواية، معهد الانماء العربي، ط1، بيروت، 1982، ص66.

(32)– المرجع نفسه، ص66.

(33)– المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

(34)– م. باختين، نقلا عن عبد الرحمان بوعلي: الرواية العربية الجديدة، منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الأول، وجدة، 2001، ص6.

(35)– ميشال بوتور نقلا عن واسيني الأعرج، المتخيّل الروائي

(36)– محمد برادة: أسئلة النقد، أسئلة الرواية، الرابطة، الدار البيضاء، 1996، ص38.

(37)– تودوروف: نقلا عن فاطمة الزهراء أزرويل، مفاهيم نقد الرواية، نشر الفنك، الدار البيضاء، ص83.

(38)– م. باختين، الكلمة في الرواية، منشورات وزارة الثقافة، دمشق، 1988، ترجمة يوسف حلاق، ص07.

(39)– المرجع نفسه، ص153.

(40)- م. باختين: الخطاب الروائي، ت: محمد برادة، ص12.

(41)- المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

(42)- المرجع نفسه، الصفحة نفسها.

* وأوّلهم هيجل الذي عرّف الرواية بملحمة بورجوازية.

** كتب لوكاش نظرية الرواية (1920)، بلزاك والواقعية (1931)، الرواية كملحمة بورجوازية (1935)، الروية التاريخية (1965)، تبنى مفهوم المادية التاريخية وبلور فكرة رؤية العالم إلى جانب مفاهيم أخرى، فقد عالج الرواية 'بوصفها شكلا يسمح بالتفكير في مآزق العصر الراهن وتناقضاته" ينظر: م. باختين: الخطاب الروائي: محمد برادة، ص10.

(43)- فيصل دراج: دلالات العلامة الروائية، ص05.

(44)– المرجع نفسه، ص57.

(45)– المرجع نفسه، ص21.

(46)– ج.لوكاش: نطرية الرواية، منشورات التل، ط1، الرباط، 1988.، ترجمة الحسين سحبان، ص88.

(47)– المرجع نفسه ص 106.

* التعبير عن آفاق الطبقة العاملة سمح للرواية من جديد أن تقترب إلى الشكل الملحمي حينما تصوّر البطولة الجَمْعية للطبقة العاملة.(ينظر: فيصل دراج: دلالات العلامة الروائية، ص21)

(48)- فيصل دراج: دلالات العلامة الروائية، ص16.

** يمكن للإنسان أن يعبر عن تجاربه الشخصية بأشكال مختلفة، وأيّ شكل يتبناه يحتم عليه إعادة تشخيص حياته وتشغيل ذاكرته بطريقة مغايرة. إنّ أشكال الكتابة عن الذات (Ecriture de soi ) تبرز العلاقة الممكنة بين المؤلف وثلاثة مستويات تركيبية: علاقته بالماضي المحكي وعلاقته بمفهوم الاستعادة والاستذكار وعلاقته بالكتابة كنظام لغوي وذهني. أصبحت دائرة الكتابة عن الذات تتسع يوما بعد يوم وتنتزع الإعتراف بأدبيتها ووظيفتها داخل المجتمع. ومن ضمن أشكالها نذكر: السيرة الذاتية ((L’autobiographie، الاعترافات (Les confessions)، الرحلة (Récit de voyage)، اليوميات الخاصة(Le journal intime) ، المذكرات(Les memoires) ، التخييل الذاتي ( L’auto-fiction) ، محكي الحياة(Récit de vie)، السيرة الذاتيــة الذهنية (L’autobiographie intellectuelle).

ينظر:

Jean Phillipe Miriaux : L’autobiographie, ecriture de soi et sincérité, Nathan université, 1996.

Vincent colonna : L’autofiction Essai sur la fictionnalisation de soi en littérature) Doctorat de L’E.H.E.S.S. 1989.

- محمد الدّاهي: الحقيقة الملتبسة، قراءة في أشكال الكتابة عن الذات، شركة النشر والتوزيع المدارس، ط1، الدّار البيضاء، 2007.

(49) - باختين، الرواية والملحمة، ص10.

(50) - فاطمة الزّهراء آزرويل، مفاهيم نقد الرواية في المغرب، ص83.

(51) - أنور المرتجى: ميخائيل باختين، الناقد الحواري، مطبعة أمنية، الرباط، 2009، ص153.

(52) - ميخائيل باختين: شعرية دوستويفسكي، دار توبقال للنشر، ط1، الدّار البيضاء، 1986، ترجمة جميل نصيف التكريني، ص180.

(53) - أنور المرتجى: ميخائيل باختين الناقد الحواري، ص157.

(54) - ميخائيل باختين: الخطاب الروائي، ترجمة م. برادة، ص10.

* يتحدث باختين عن التحولات العديدة التي طرأت على الجنس الروائي عبر الزمن، ويذكر الأنواع الآتية:

- رواية السفر.

- الهجاء المينيبي وهو أدب شاع في القرن الثالث الميلادي، كتب باللغة اليونانية ومزج بين الشعر والنثر.

- رواية الاختبار التي انحدرت منها الرواية الفروسية والرواية الباروكية (انتشرت الرواية الباروكية في القرون الوسطى 15-16، وتميزّت بمغامرات الفرسان داخل القصور مع الخدم والنساء.

- الرواية الغرامية المثالية.

- الرواية التجريبية.

- رواية السيرة والسيرة الذاتية.


Renvois

  • Il n'y a présentement aucun renvoi.