المكان في الشعر العربيّ القديم بين التوثيق والتلقّي من خلال نماذج من "المفضّليّات" و"المعلقات"

عمارة الجدّاري

Résumé


In old Arab poetry space construct a documenting dimension conveyed by proving various events and things. This documentation serves communication with the receiver. This dimension grants proper nouns a two-fold role: the real and the imaginary.


Texte intégral :

PDF

Références


- المفضليّات مجموعة مختارة منأشعار العرب تعبّر عن فترة زمنيّة تمتدّ من بداية الإنشاء الشعريّ العربيّ حتّىمنتصف القرن الأوّل الهجريّ. وتعدّ أقدم مجموعة صنعت في اختيار الشعر العربي إذكان الروّاة قبلها يصنعون أشعارالقبائل. ويرى الأستاذ مبروك المناعي أنها لمتحظ بدراسة شافية [مبروك المناعي, المفضليّات: دراسة في عيون الشعر العربي القديم, ط1, دار اليمامة للنشر والتوزيع تونس1991 ].وقد وضعت ميّ يوسفخليف لها دراسة مهمّة [القصيدة الجاهليّة في المفضليّات، مكتبة غريب [د.ت]].

و"المفضليات"تحتوي مائة وثلاثين (130) نصا بين قصيدة وقطعة [تضمّ مائةوخمس عشرة(115) قصيدة وخمس عشرة(15) قطعة].بعدأن أضاف إليها المحقّقان أربعة نصوص من روايات مختلفة [مقدّمة المفضّليّات، ص10 ]مثل المفضلية الأخيرةالتي تمثل إعادة للمفضلية الواحدة والثمانين. وقد اختلفت الرواية بالزيادة والنقصوالتقديم والتأخير[مثلالزيادة في الأبيات (3-7) و(11-15] ] ومثّل عدد نصوص"المفضليات"إشكالا إذلئن صمت بلاشير عن ذلك وتحدّث بصفة إجمالية"نصوص شعرية وردت أحيانا فيشكل قطع وغالبا في شكل قصائد تبدو تامة"[بلاشير, ج1، ص164 ] فإن بروكلمان يرى أنّ "المفضليّات مائ ةوست وعشرون أومائة وثمان وعشرون قصيدة"[بروكلمان، تاريخ الأدب العربي, ترجمة عبد الحليم النجّار دار المعارف [د.ت].ج1 ص73 ]. ويعني بالقصيدة النص بصفة عامّة وتواتر هذا الرأي في المؤلفات القديمة بداية من "الفهرست" لابن النديم [ابن النديم, الفهرست, طبعة بيروت, ص68 ] وهو أنّ المفضليات مائة وست وعشرون أو مائة وثمان وعشرون قصيدة قد تزيد وقد تنقص تتقدّم فيها وتتأخّر بسبب الرواية عنه (المفضّل الضبّي) والصّحيحة التي رواها ابن الأعرابيّ وهي أشعار مختارة جمعها المفضّل للمهديّ[مبروك المناعي، المفضليّات: دراسة في عيون الشعر العربي القديم, ص16–17 ].

- نجد ترجمات عدّة للمفضّل الضبّي:

- ابن النديم، الفهرست، طبعة بيروت، ص .102

- ياقوت الحموي معجم الأدباء، دار الكتاب العربي،بيروت، ج7 ص117.

والمفضّل الضبيّ هو أبو العبّاس بن محمّد بن يعلى بن عامر بن سالم الضبيّ، كوفيّ لغويّ أديب، له سير وترجمات تواترت في المعاجم والمؤلّفات النقديّة القديمة والحديثة.ورغم اختلاف هـذه المراجع مجتمعة في تاريخ حياته الدقيق مولدا ووفاة فإنّها تطنب فيثقة روايته وعلمه بالشعر واللّغة. ولئن سكت المؤلّفون عن تاريخ مولده ووفاته، فإنّ خبر قدومه إلى البصرة وقصّة تعليمه للمهديّ يدفع إلى الإقرار بأنّه قد عاش فترة ما قبل نهاية القرن الثاني للهجرة ويمكن استصفاء تاريخ يقارب الدقّة لوفاته سنة 178هـ. غير أنّ أهمّ ما يمكن أن يتّفق عليه حول المفضّل الضبي أنّه كان عالما بالنحو والشعر والقراءات. وكان راوية ثقة إذ رغم معاصرته لحمّاد الراوية فإنّه لم يلق ما لقيه من اتهامات وقدح في الرواية ففُضّل عليه لثقته وتبصّره بالعلوم والأنساب. وما يزيده قيمة اهتماماته متنوّعة المواضيع وإن تعلّقت أغلبها بالشعر إذ تتّفق المعاجم القديمة على أنّ للمفضّل مؤلّفات أربعة إلى جانب المفضليّات منها ما هو مطبوع معروف مثل"أمثال العرب"ومنها ما هو مفقود غير موجود مثل "كتاب معاني الشعر" و"كتاب العروض"و"كتاب الألفاظ". وقد تنوّعت مصادر علم المفضّل فقد تعلّم على شيوخ علماء في اللغة والحديث والقراءات والتفسير مثل سمّاك بن حرب(ت123هـ) وأبي إسحاق السّبيعي (ت187هـ) وعاصم بن أبي النّجود(ت128هـ)ومجاهد بن رومي(ت154هـ) وسليمان بن مهران الأعمش(ت148هـ).

وتتلمذ على يديه علماء وشرّاح شعر وروّاة مثل الكسائي (ت 189هـ) والفرّاء(ت 207ه) وابن الأعرابي(ت231هـ)، والجحدري (ت231هـ).

-المعلقات أو السبع الطّوال هي سبعة نصوص تنوّعتتسميتها بين المعلّقات

(ابن عبد ربّه العقد الفريد، ج5 ص269، وابن رشيقفي العمدة ج1 ص61، وابن خلدون في المقدّمة ص532)والقصائد السبع الطوال (ابن الأنباري وابن كيسان)والمذهبات (العقدالفريد ج5 ص269. والعمدة ج1 ص61. والسموط (أبوزيد القرشي، جمهرة أشعار العرب) والسبعيّات (القاضي أبو بكر الباقلاّني، إعجاز القرآن، طبعة عالم الكتب، ص42.

وشعراء المعلّقات سبعة: امرئ القيس وطرفة بن العبد وزهيّر بن أبي سلمى وعنتر بن شدّاد وعمرو بن كلثوم والحارث بن حلزة ولبيد بن ربيعة، ويختار القرشي قصيدة النابغة ومعلّقة الأعشى مكان الحارث وعنترة. وقد أضاف لها التبريزي ثلاثة نصوص لتستقرّ معه عند عشرة. ويرويابن الكلبي أنّ أشهر الشعر وأجوده يعلّق على ركن من أركان الكعبة وسمّيت بـ"المذهّبات"لأنّها كانت تكتب بماء الذهب حسب رواية ابن رشيق(ج1ص61).ولئن تنوّعت هذه الأخبار فإنّها تجمع على شهرة هذه المختارات وأهمّيتها إذ أنّه "إنّما كان يتوصّل إلى تعليق الشعر بها من كان له قدرة على ذلك بقومه وعصبيّته ومكانه في مضر"(ابن خلدون، ص542)وتعليق الشعر بالكعبة وكتابته بالذهب يسهم في قداسة النّصّ وإكسابه مفاهيم أسطوريّة مختلفة تتجاوز علاقته بالرأي وقول الجنّ الشعر على ألسنة العرب (أبو زيد القرشي، الجمهرة، الجزء الأول، صفحة65) فكان "خبر تعليق الشعر بالكعبة أوضح في التذكير بالتقديس القديم للشعر" (محمّد نجيب البهبيتي، المعلّقات سيرة وتاريخا، دار الثقافة، الدار البيضاء، [د.ت]).

- الفيروزآبادي (مجد الدين)، القاموس المحيط، دار إحياء التراث العربي، [د.ت] باب الـ" نون"[فصل الميم]، ص517.

"والمَكانُ: المَوْضِعُج: أَمْكِنَةٌ وأماكِنُ."

- ابن منظور، لسان العرب، مادة [م، ك، ن]،المجلد 13، ص412-415

"والدليل على أَنالمَكانَ مَفْعَل أَنّ العربلا تقول في معنى هو منِّي مَكانَ كذا وكذا إلامَفْعَلَ كذا وكذا، بالنصب..."

- ابن منظور، لسان العرب، مادة [م، ك، ن]،المجلد 13، ص412-415.

"والمَكانةُالمَنْزلة عندالملك. والجمع مَكاناتٌ، ولا يجمع جمع التكسير(...) والمكانُ الموضع، والجمع أَمْكِنة كقَذَال وأَقْذِلَةٍ، وأَماكِنُ جمعالجمع..."

- ابن منظور، لسان العرب، مادة [م، ك، ن]،المجلد 13، ص412-415.

"مكانٌ في أَصلتقدير الفعل مَفْعَلٌ، لأَنه موضع لكَيْنونةِ الشيء فيه، غير أَنه لما كَثُرَأَجْرَوْهُ فيالتصريف مُجْرَى فَعال، فقالوا: مَكْناً له وقدتَمَكَّنَ، وليس هذابأَعْجَبمن تَمَسْكَن من المَسْكَن(...) يَبْطُل أَن يكونمَكانٌفَعالاً لأَن العرب تقول: كُنْمَكانَكَ، وقُم مكانَكَ، واقعدمَقْعَدَك؛ فقد دلّ هذا على أَنّه مصدر من كان أَوموضع منه؛ قال: وإنما جُمِعَأَمْكِنَةً فعاملوا الميم الزائدة معاملة الأَصليةلأَنّ العرب تشَبِّه الحرف بالحرف..."

- ذكرت في المفضليات جملة من أيّام العرب :

- يوم الرقم : انتصرت فيه غطفان على بني عامر : المفضلية 5و المفضلية107.

- يوم ذي علق : بين بني عامر بن صعصعة رهط الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب بن عامر وبني أسد رهط الحميج : المفضلية : 7.

- يوم دارة موضوع : أجلبت فيه بنو سعد ذبيان على بني سهم بن مرّة : المفضلية 12.

- يوم ذات الرمث : المفضلية 13.

- يوم الكلاب الثاني بين مذحج من أهل اليمن وبني تميم : المفضلية 32و30.

- يوم ذي نجب(بعد يوم جبلة بعام) المفضلية 118.

- يوم شعب جبلّة : أعظم أيام العرب : المفضلية 121.

- يوم بزاخة المفضلية 32 وطخفة المفضلية30 والكلاب المفضلية 32 وذات السليم المفضلية 37 والنسار المفضلياّت38-99-96-30 وعنيزة المفضلية 83(3) والمشقرة المفضلية 6وفيف الريح المفضلية 9.

- المفضلية : 38(32): الموالي: الحلفاء, الصميم: الصريح الخالص في نسبه, الكلاب: الوقعة بين مذحج وتميم.

- المفضلية : 13(4):العوالي: أعالي الرماح, الظبة: حدّ السلاح, اللهبان: اشتعال النار إذا خلص من الدخان.

- المفضلية : 12(1): أفناء الناس: القوم النزاع لا يدري من أيّ قبيل هم, عقوقا ومأثما: جزاء عقوقهم إثمهم.

-المفضلية : 91(9): عناجيج: طوال الأعناق أراد الخيل, الوشيج: القنا و الواحدة وشيجة.

- المفضلية : 121(12).

- المفضلية : 36(17): لو شدّ نفسا ضميرها: أي لو اشتدّ العزم .

- المفضلية :90(7): رقاق: رقيق, العراص: شديد الضرب,أرقبا: شبّهه بالدابّة غليظ الرقبة.

- المفضلية :86(5): قضم: تكسّر من شدّة الضرب به.

- المفضلية :113(10): الشهاب: النار في رأس العود,الغضا: شجر حسن التوقّد في النار, شيّعته:أعنته بحطب.

-ابن الأنباري، شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات، تحقيق عبد السلام محمد هارون، الطبعة الخامسة، ص375، معلقة عمرو بن كلثوم.

- المفضلية : 6(13):أشأزتها: أقلقتها, ذو الضمران:موضع, عكرشة: أنثى الأرنب, دروم: مقاربة الخطو.

- المفضلية : 17(67).

- عبد السلام المسدّي, اللسانيات من خلال النصوص, الدار التونسية للنشر, ط1, 1984, ص35.

كمال بكداش : "إنّ التواصل الثنائي بالرسائل اللفظيّة ما بين فردين... إنّ التواصل بهذا المعنى هو كل انتقال للرسائل ما بين عمليّتي الإرسال والاستقبال, وهاتان العمليتان هما تغييرات معينة في الطاقة الصوتية والسمعية تهدف إلى التأشير على مدلولات معيّنة من أفكار أو أشياء, ويتحدد معناها بالتواضع أو الاصطلاح المسبق ما بين المرسل والمتلقّي".

- معلّقة عمرو بن كلثوم وقد وردت بصيغة مختلفة: "يكون ثفالها شرقيّ نجد** ولهوتها قضاعة اجمعينا".

- حسن بحراوي , بنية الشكل الروائي .....ص48

- المفضّليّة: (5 - 4)100

- المفضّليّة: (3 -2 - 1) 118 مجر: جيش عظيم لا تبين حركته إذا سار /الأسر: الشدّ /منفّق الجرذان : مخرجها – نظرا لقوّة الجيش تسمع الجرذان وقع الخيل فتظنّه السيل فتخرج هاربة .

- جابر عصفور,الصورة الفنيّة .....,ص 64 .

-ابن الأنباري، شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات، ص68، معلّقة امرئ القيس

- سنخصّ المواضع والأمكنة العامّة بفهرس خاصّ نحدّد فيه تعريفها حسب ما ورد في المعاجم المختصّة.

- أبو زيد القرشي , المجلّد الأوّل ص220 ( في حديثه عن النابغة).

- سيزا قاسم , مشكلة المكان الفني ص68.

- المفضّليّة: (18)10

- عبد القاهرالجرجاني, أسرار البلاغة, ص 103 - 102

"فأنت كمن يتوسّل للغريب بالحميم وللجديد الصحبة بالحبيب القديم, فأنت إذا مع الشاعر وغير الشاعر إذا وقع المعنى في نفسك غير ممثّل ثمّ مثله كمن يخبر عن شيء من وراء حجاب ثم يكشف عنه الحجاب ويقول ها هو ذا فأبصره تجده على ما وصفت" ص ص 103-102

-زكرياء إبراهيم مشكلة الفنّ ص 96.

- نفسه ص 96.

- كوهين, بناء اللغة الشعرية, ترجمة أحمد درويش, مكتبة الزهراء, مطابع السجلّ العربي, القاهرة, 1985، ص ص 232-234.

- عز الدين إسماعيل الأسس الجمالية في النّقد العربي ص 358.

- ساد في الثقافة العربية أنّ الشاعر لسان القبيلة لأنّه يشعر بكلّ ما يحيط بالقبيلة من مشاغل وسلوكات.

-يقول عمرو بن كلثوم:

"يكون ثفالها شرقي سلمى ** ولهوتها قضاعة أجمعينا".

ابن الأنباري، شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات، ص376


Renvois

  • Il n'y a présentement aucun renvoi.