الانسجام في كتابات الجاحظ بين مقام العلم ومقام العمل

سعيد إباون

Résumé


The writings of Al-Jahiz are said to be a chaos due to lack of coherence as far as ideas and themes are concerned. This article aims at refuting this idea by highlighting the harmony of these writings through Al-Jahiz's commitment to general principles that he never deviates from while discussing and analyzing issues, stating his own point of view. In order to expose and analyze this idea, we have chosen the asset of "status between two status" as a sample. We, hence, noticed how Al-Jahiz committed his writing to this asset and considered it to be a basic pillar and atheoretical reference with which he framed much of his issues and themes. We also noticed how this asset is apparent in many forms and in various fields of knowledge.


Texte intégral :

PDF

Références


- محمد الأمين المؤدّب، معالم وعوالم في بلاغة النّص الشّعري القديم، ط1، مؤسسة الرّحاب الحديثة للطّباعة والنّشر والتّوزيع، بيروت، لبنان، 2014-2015، ص36.

*-يقول ابن منظور محدّدا معاني الأصل اللّغوي للافتنان:"الرجلُ يُفَنِّنُ الكلام أَي يَشْتَقُّ في فَنٍّ بعد فنٍّ [...] ورجل مِعَنٌّ مِفَنٌّ: ذو عَنَنٍ واعتراض وذو فُنُون من الكلام [...] افْتَنَّ الرجل في حديثه وفي خُطْبته إِذا جاء بالأَفانين [...]افْتَنَّ الرجل في كلامه وخصومته إِذا توسّع وتصرّف، لأَنّه يقال افْتَنَّ الحمارُ بأُتُنه واشْتَقَّ بها إِذا أَخذ في طَرْدِها وسَوْقها يميناً وشمالاً وعلى استقامة وعلى غير استقامة؛ فهو يَفْتَنُّ في طَرْدِها أَفانينَ الطَّرْدِ [...]وافْتَنَّ: أَخذ في فُنُونٍ من القول. والفُنُونُ: الأَخلاطُ من الناس. وإِنّ المجلس ليجمع فُنُوناً من النّاس أَي ناساً ليسوا من قبيلة واحدة [...] والتَّفْنينُ: التّخليط؛ يقال: ثوبٌ فيه تَفْنين إِذا كان فيه طرائق ليست من جِنْسه". أبو الفضل جمال الدّين محمد بن مكرم ابن منظور الإفريقي المصري، لسان العرب، مج13، ط1، دار صادر، بيروت، 2000،ص 326.

- محمد الأمين المؤدّب، م. س، ص 38.

- ينظر: عبد الرحمن ابن خلدون، المقدّمة، دار الفكر للطّباعة والنّشر والتّوزيع، بيروت، لبنان، 2001، ص 763.

- م.ن، ص.ن.

- أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، الحيوان، ج1، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الجيل، لبنان، 1996، ص 93- 94.

**-من النّصوص الأخرى التي تكتسي أهمّية بالغة، وتصلح لأن تدرج في هذا السّياق، قوله بخصوص ضرورة التّنويع في التأليف:" وعلى أنّي عزمتُ- واللّهُ الموفِّق- أنِّي أوشِّح هذا الكتابَ وأفصِّلُ أبوابَه، بنوادِرَ من ضُروبِ الشِّعر، وضروبِ الأحاديث؛ ليخرج قارئُ هذا الكتاب من باب إلى باب، ومن شكل إلى شكل؛ فإنِّي رأيتُ الأسماعَ تملُّ الأصواتَ المطْرِبَة والأغانيَّ الحسنة والأوتارَ الفَصيحة، إذا طال ذلك عليها. وما ذلك إلاَّ في طريق الراحة، التي إذا طالت أورثت الغفلة.

وإذا كانت الأَوائلُ قد سارتْ في صغارِ الكتب هذه السِّيرةَ، كان هذا التَّدبيرُ لِمَا طالَ وكثُر أصلَحَ، وما غايتنا مِن ذلك كلِّه إلاَّ أن تَستَفيدُوا خيراً". م.ن، ج3، ص 7.

- هيثمسرحان، "الحجاج عند الجاحظ: بحث في المرجعيات والنّصيات والآليات"، المجلة العربية للعلوم الإنسانية، ع 115، مجلس النّشر العلمي، جامعة الكويت، صيف 2011، ص 75-76.

- ينظر: محمد عبد الغني الشّيخ، النّثر الفنيّ في العصر العباسي الأوّل اتجاهاته وتطوّره، ج1، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1983، ص 127.

***-في الموضوع نفسه، يقول ناجح سالم موسى المهنا واصفا كتاب الحيوان:" من لم يطّلع على كتاب الحيوان لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ يحسبه لأوّل وهلة وكما يوحي إليه عنوانه كتاب يتضمّن معلومات علمية بحتة عن الحيوان وما يتّصل به، إلاّ أنّ القارئ المتصفّح له يجده كتابا مشتملا عل تلك المعلومات العلمية إلى جنب ما هو دينيّ وأدبيّ واجتماعيّ يعكس صورة العصر العباسي الذي عاش فيه الجاحظ فضلا عن العصور الّتي سبقته، ففي كل صفحة من صفحاته سيجد البيت أو الأبيات أو القصيدة إلى جنب الآية القرآنية والحديث النّبويّ الشّريف والحكمة العجيبة والنّادرة الغريبة والنّكتة اللاّذعة والتّعليق الذّكي إلى جنب ما يورده من حكايات الأعراب وخرافاتهم". ناجح سالم موسى المهنا، الفكاهة والهزل في كتاب الحيوان للجاحظ، مجلة الخليج العربي، مج 40، ع (3-4)، 2012، ص 63. ويقول علي بوملحم:" فالجاحظ كان كما قيل عنه بحقّ دائرة معارف، ألمّ بمختلف حقول المعرفة من فلسفة وكلام ودين وطبيعيات وحيوان ونبات وإنسان وأخلاق واجتماع وسياسة وتاريخ وأدب. وقد كتب في جميع الموضوعات تقريبا". علي بوملحم، المناحي الفلسفية عند الجاحظ، ط1، دار ومكتبة الهلال، بيروت، 1994، ص 463. ويقول حنا الفاخوري في الصّدد نفسه، واصفا كتاب "الحيوان":"هو موسوعة واسعة وصورة ظاهرة لثقافة العصر العباسي في تشعب أغراضها". حنا الفاخوري، الجامع في تاريخ الأدب العربي، الأدب القديم، دار الجيل، بيروت، لبنان، ص 551.

- علي بوملحم، المناحي الفلسفية عند الجاحظ، ص 466.

- الجاحظ، الحيوان، ج5، ص 155- 166.

-محمد عابد الجابري، بنية العقل العربي: دراسة تحليلية نقدية لنظم المعرفة في الثقافة العربية، ط5، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت،1997، ص 25-26.

-ينظر: مصطفى ناصف، محاورات مع النّثر العربي، عالم المعرفة، الكويت، 1997، ص57.

- ينظر: م.ن، ص: 61، 69، 76.

****-يقول علي عشري زايد مشيرا إلى هذا الموضوع:" لم تعرف المؤلفات البلاغية في تلك المرحلة التّبويب العلمي الدّقيق الذي هو أبرز خصائص المنهج العلمي، وإنّما كان طابعها الخلط والاستطراد الذي يخرج بالقارئ عن الخطّ الأساسيّ الذي يعالجه المؤلّف إلى موضوعات وقضايا فرعية أخرى لا تمتّ إلى الموضوع المطروح بكبير صلة. ويضلّ القارئ وسط هذه الاستطرادات الكثيرة العثور على الخيط الأساسيّ في فكرة المؤلّف. وإلى جانب هذا الاستطراد والخروج عن الموضوع الأصلي كان المؤلّف يبعثر الحديث عن القضية الواحدة أو الفكرة الواحدة في أكثر من موضع من مواضع الكتاب، مما يجهد القارئ في لمّ شتات تلك الفكرة وجمع أجزائها [...] وأخيرا لم يكن هناك ترابط علمي بين فصول تلك الكتب وأبوابها مما يفقدها وحدتها العلمية.علي عشري زايد، البلاغة العربية تاريخها ومصادرها ومناهجها،مكتبة الشباب، القاهرة، 1986، ص33-43.

- ينظر: حمادي صمود، التّفكير البلاغي عند العرب: أسسه وتطوره إلى القرن السّادس، مشروع قراءة، منشورات الجامعة التّونسية، تونس، 1981، ص 297.

- م.ن، ص 298.

*****-شرح ابن خلدون عبارة "مقام العلم ومقام العمل" المستثمرة في عنوان هذا المقال حين قال:" الفرق بين الحال والعلم [...] فرق ما بين القول والاتّصاف. وشرحه أنّ كثيرا من النّاس يعلم أنّ رحمة اليتيم والمسكين قربة إلى الله تعالى مندوب إليها ويقول بذلك ويعترف به ويذكر مأخذه من الشّريعة وهو لو رأى يتيما أو مسكينا من أبناء المستضعفين لفرّ عنه واستنكف أن يباشره [...] فهذا إنّما حصل لهمن رحمة اليتيم مقام العلم ولم يحصل له مقام الحال والاتّصاف. ومن النّاس من يحصل له مع مقام العلم والاعتراف بأنّ رحمة المسكين قربة إلى الله تعالى مقام آخر أعلى من الأوّل وهو الاتّصاف بالرّحمة وحصول ملكتها. فمتى رأى يتيما أو مسكينا بادر إليه ومسح عليه والتمس الثّواب في الشّفقة عليه [...] وليس الاتصاف بحاصل عن مجرد العلم حتّى يقع العملويتكرّرمرارا غير منحصرة". عبد الرحمن ابن خلدون، المقدّمة، ص 583.

******-يقول الشهرستاني موضّحا سبب القول بالمنزلة بين المنزلتين وارتباط ظهور المعتزلة به:"والسّبب فيه أنّه دخل واحد على الحسن البصري فقال: يا إمام الدّين لقد ظهرت في زماننا جماعة يكفّرون أصحاب الكبائر، والكبيرة عندهم كفر يخرج به عن الملّة، وهم وعيدية الخوارج. وجماعة يرجئون أصحاب الكبائر. والكبيرة عندهم لا تضرّ مع الإيمان، بل العمل على مذهبهم ليس ركنا من الإيمان. ولا يضرّ مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وهم مرجئة الأمة. فكيف تحكم لنا في ذلك اعتقادا؟

فتفكّر الحسن في ذلك. وقبل أن يجيب قال واصل بن عطاء: أنا لا أقول إنّ صاحب الكبيرة مؤمن مطلقا، ولا كافر مطلقا، بل هو في منزلة بين المنزلتين: لا مؤمن ولا كافر. ثمّ قام واعتزل إلى أسطوانة من أسطوانات المسجد يقرر ما أجاب على جماعة من أصحاب الحسن. فقال الحسن: اعتزل عنا واصل. فسمي هو وأصحابه معتزلة. محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني، الملل والنّحل، ج1، تح: محمد سيد الكيلاني، ط2، درا المعرفة للطّباعة والنّشر، بيروت، 1975، ص 48.

-الجاحظ، الرّسائل، الرسائل السياسية، قدّم لها وبوّبها وشرحها علي أبو ملحم، منشورات دار ومكتبة الهلال، بيروت، 2002، ص 380-381.

-الجاحظ، البخلاء، تح: طه الحاجري، ط7، دار المعارف، القاهرة، 1990، ص 186-187.

- الجاحظ، البيان والتّبيين، ج1، تح: عبد السلام محمد هارون، ج1، ص 202-203.

-الجاحظ، الرسائل، ج1، تح: عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1964، ص 110-111.

-م.ن، ج3، ص 40.

-م.ن، ص 63.

-الجاحظ، البيان والتبيين،ج1، ص 92-93.

-حمادي صمود، التّفكير البلاغي عند العرب: أسسه وتطوره إلى القرن السّادس، مشروع قراءة، ص 286.

-الجاحظ، م.س، ج1، ص 116.

-م.ن، ص 99.

-م.ن، ص 86.

-م.ن، ص 255.

-الجاحظ، كتاب العثمانية، تح: عبد السلام محمد هارون، ط1، دار الجيل، بيروت، 1991، ص 5-6. ينظر أيضا: الرسائل، ج4، تح: عبد السلام محمد هارون، ص 20-21.

- الجاحظ، الرسائل، ج2، تح: عبد السلام محمد هارون، ص 162.

-البيان والتبيين، ج1، ص 202. ينظر أيضا:

-م.ن، ص.ن.

-م.ن، ص 127-128.

-الجاحظ، الرسائل، ج3، تح: عبد السلام محمد هارون، ص 139-140.

-الجاحظ، الحيوان، ج1، ص 89-90.

-الجاحظ، الرسائل، ج1، تح: عبد السلام محمد هارون، ص 289.

-م.ن، ج3، ص 153.

-الجاحظ، البيان والتّبيين، ج1، ص 255-256.

- الجاحظ، البخلاء، ص 7.

-الجاحظ، الرّسائل، الرسائل السياسية، قدم لها وبوبها وشرحها: علي أبو ملحم، ص 363.

-على بوملحم، المناحي الفلسفية عند الجاحظ، ص 400.


Renvois

  • Il n'y a présentement aucun renvoi.