التّحليل النّقدي الجديد للاستعارة

سعيد بكار

Résumé


This paper presents a clarification for and a discussion of ''criticism's'' concept in one of the trends of discourse analysis, namely Critical Discourse Analysis. In doing so, an illustration of the dimensions and meanings of this concept is provided both in theory and practice. Here the researcher investigates conceptual metaphor in the media discourse that is against immigration. The aim is to make widespread influences of conceptual metaphor in media discourse clear; which would indicate the powerfulness of critical analysis in fighting these kinds of influences unveiling their negative manifestations and suggesting other positive alternatives for them.


Texte intégral :

PDF

Références


- سعيد بكار، باحث في لسانيات النص وتحليل الخطاب، المملكة المغربية.

- يتحدث فان ديك (2007) عن ثمانية تخصصات تشكل البداية المستقلة لتحليل الخطاب (أو ما يسميه هو دراسات الخطاب)، وهي: الأنثروبولوجيا، واللسانيات، والنحو الشكلي، والتداولية، والسيميائيات، وتحليل المحادثة، والسوسيولسانيات، وعلم نفس معالجة النص والذكاء الاصطناعي. ورغم أن هذه التخصصات درست الخطاب من وجهات نظر مختلفة، إلا أنها تمتلك أسس منهجية مشتركة (انظر لمزيد من التفصيل:Van Dijk, 1985, 1987, 2007).

- في عمل فوكو الجينالوجي طور نظريته عن السلطة/المعرفة، معتبرا أن السلطة لا تنتمي إلى فاعلين معينين مثل الأفراد أو الدولة أو المجموعات ذات المصالح الخاصة، بل هي بالأحرى منتشرة عبر ممارسات اجتماعية مختلفة، فلا يجب فهم السلطة بوصفها قمعية، بل بوصفها إنتاجية. إنها تشكل الخطاب والمعرفة. إن السلطة، في نظر فوكو، مشروطة دائما بالمعرفة، إذ من الصعب، في نظره، أن نتخيل نظام سجن معاصر دون علم الإجرام. وهذه الثنائية الفوكوية هي نتيجة لمفهومه للحقيقة، فهو يدعي أنه من غير الممكن الوصول إلى الحقيقة الكونية لأنه من المستحيل أن نتحدث من موقع خارج الخطاب. ليس هناك مفر من التمثيل، فآثار الحقيقة تخلق في الخطابات (Marianne and Louise, 2002, p: 14).

- هناك معان عديدة لكلمة نقد في لسان العرب مفادها: إخراج الزيف، والمنح، والمناقشة، والنقر، والأكل اليسير، واختلاس النظر، والعيب والغيبة، والضرب بالإصبع، واللدغ. وستنتقل كلمة النقد من مدارها المعجمي إلى الاصطلاح من المعنى الأول؛ أي تمييز الدراهم والدنانير الجيد من الرديء، ومن ثم تكسا بطابع تقويمي (لسان العرب، مادة نقد). أما معجم مريام ويبستر فلم تخرج معاني النقد فيه عن المعنى العربي، فهو يؤكد الحكم التقويمي لكلمة النقد، ومن ثم التثمين الإيجابي أو إظهار نقط الضعف (معجم مريام ويبستر، مادة critics).

- يميز فيركلاف، بين ثلاثة أشكال من النقد؛ النقد الإيديولوجي، الذي يركز على آثار السيميوزيس على العلاقات الاجتماعية للسلطة. والنقد البلاغي، الذي يركز على الإقناع (والتلاعب) في نصوص الأفراد أو حديثهم. والنقد الاستراتيجي، ويركز على كيفية تمظهر السيميوزيس في الاستراتيجيات المتبعة من لدن مجموعات فاعلين اجتماعيين لتغيير المجتمعات في اتجاهات خاصة. (Fairclough, 2012, p: 12).

- حينما يتحدث فان ديك عن السلطة، فإنه يقصد بها، في تحليلاته، السلطة الاجتماعية؛ أي سلطة مجموعة (أ) على مجموعة (ب). ويحدد هذه السلطة انطلاقا من مصطلح التحكم، وهذه يعني عادة التحكم في الفعل، ف (أ) قادر على التحكم في أفعال (ب). وبما أن الخطاب شكل من أشكال الفعل، فهو يستعمل عادة للتحكم في أذهان الناس ثم في عقولهم. هذا التحكم قد يكون غير شرعي، وهنا نتحدث عن مفهوم التضليل أو الإقناع؛ أي أن الخطاب القوي يمكنه أن يؤثر في الطريقة التي نحدد عبرها حدثا أو موقفا في نماذجنا الذهنية، أو كيف نتمثل المجتمع في معرفتنا ومواقفنا وإيديولوجياتنا (انظر لمزيد من التفاصيلVan Dijk, 2000 ).

- يميز فان ديك بين: 1) بينات المعنى، وتضم الموضوعات topics، ومستوى الوصف ودرجة التفصيل، والتضمينات والافتراضات المسبقة، والانسجام المحلي، والمرادفات والجملة الشارحة، والتباين والأمثلة والتوضيحات، والتنصل. 2) البنيات القضوية، وتضم الفاعلين والصيغة modality والتوضيح، والمراوغة والغموض، والحجج السائدة. 3) البنيات الشكلية، وتضم شكل الجملة، وشكل الحجة، ونظام قصة الأخبار، وحجم العنوان... 4) البنيات التركيبية، وتضم البناء لغير الفاعل والتأسيم، والتقديم والتأخير، والفاعلية agency وإخفائها، والتعدية. 5) البنيات الحجاجية، وتضم الحجة والنتيجة، والمسلمات، والمنطلقات، والمغالطات، والإيديولوجيات، والمواقف والآراء. 6) البنيات البلاغية، وتضم الاستعارة، والجناس، والتشابيه، والسخرية، والتلطيفات اللفظية... 7) بنيات الفعل والتفاعل، ويضمان الأفعال الكلامية، والأفعال الاجتماعية. (Van Dijk, 2000).

- يحكي فان ديك في مقاله: "من نحو النص إلى التحليل النقدي للخطاب"، سبب طرده من جامعة أمستردام، حينما كشف أن الشاعر الهولندي الكبير Gerrit Komrij، لم ينشر فقط أعمدة باسمه في الجرائد، بل أيضا من المحتمل أنه متورط في نكت عملية عبر نشر كتيبات عنصرية وكارهة للإسلام باسم مستعار (Van Dijk, 2004, p: 24).

- يرى بلومارت وبولكان أن التحليل النقدي لا ينبغي أن يكتفي بجعل المرء واعيا بالأبعاد الاجتماعية لاستعمال اللغة، بل عليه أن يكون له أثر في المجتمع، من قبيل: تقوية الضعاف، وإعطاء صوت لمن لا صوت لهم، وتعرية سوء استعمال السلطة، ودفع الناس إلى معالجة الأخطاء الاجتماعية. وتضم هذه الآثار وظائف اجتماعية وسياسية، ويمكن إضافة الوعي بطرائق اشتغال اللغة كوظيفة علمية. (Blommaert and Bulcaen, 2000, p: 449).

- يعتبر فان الإيديولوجيات والمعرفة والمواقف أنظمة معتقدات مشتركة اجتماعيا، ويدعوها "تمثيلات اجتماعية"، بيد أن الإيديولوجيات تتميز بكونها المعتقدات "الأساسية" المنظمة لهذه التمثيلات الاجتماعية. وأنها تحكم الممارسات الاجتماعية للفاعلين بوصفهم أعضاء مجموعة ما. ويشير إلى أن الإيديولوجيات خلافية، وأن هناك أرضيـة ثقافيـة مشتركـة، ليس خلافية، ومن ثم ليست إيديولوجية، من قبيل حقـوق الإنسان، التي يستند عليها في نقد الممارسات الخطابية (Van Dijk, 2002, p: 16).

- يميز فان ديك بين السلطة الشرعية وغير الشرعية، جاعلا هذه الأخيرة مجال نقده. ويوضح ذلك بقوله: "يمكننا أن نتكلم عن التوظيف غير المشروع للسلطة الخطابية؛ أي الهيمنة، إذا كان مثل هذا الخطاب أو نتائجه يمكن أن تنتهك حقوق الإنسان أو حقوق المواطنين المدنية بشكل منظم، وبصورة أكثر تحديدا، هذه هي الحال إذا كان مثل هذا الخطاب يعزز أشكال الظلم الاجتماعي" (فان ديك، 2008، ترجمة غيداء العلي، 2014: 67).

- تعد استعارة الهجرة قوة طبيعية من الاستعارات الشائعة في الخطاب حول الهجرة، وترتبط هذه الاستعارة بصورة الماء وتحيل على مفهوم تدفق الماء بوصفه مجالا مصدرا، وقد تحتوي على مفاهيم من قبيل: تدفق، موجة، اندفاع، حواجز (Inga Dervinyté, 2009, p: 52).

- لخص الباحث سلطان كوفيتش السمات الرئيسة التي أتى بها كتاب هذين الباحثين في النقط الخمس الآتية:

* الاستعارة تختص بالمفاهيم لا بالكلمات؛

* لا تقتصر وظيفة الاستعارة على هدف فني أو جمالي فقط، بل تساعد على فهم أفضل لبعض المفاهيم؛

* لا تتأسس الاستعارة، غالبا، على المشابهة؛

* يستعمل الناس العاديون الاستعارة استعمالا غير متكلف في الحياة اليومية، ولا يقتصر ذلك على أناس موهوبين فقط؛

* الاستعارة بعيدا عن كونها محسنا بيانيا لسانيا يمكن الاستغناء عنه رغم جماليته، هو سيرورة حتمية للفكر والعقلانية البشرية (ZOLTÁN Kövecses, 2010, p:x).

- سيترجم عبد المجيد جحفة وعبد الإله سليم هذا المقال، إضافة لمقالين آخرين، في كتاب بعنوان "حرب الخليج أو الاستعارات التي تقتل" (عبد المجيد جحفة وعبد الإله سليم، 2005).

- يرى عبد الله الحراصي في كتابه "دراسات في الاستعارة المفهومية" أن الاستعارة في النظريات التقليدية قامت على أساسين: أولا، أن الاستعارة ظاهرة لغوية. ثانيا، أن الاستعارة تحتوي على تناقض منطقي بسبب عدم مباشرتها. وقد أدت هذه الأفكار، حسب الحراصي، إلى اعتبار الاستعارة أمرا هامشيا ليس له دور أساسي في تشكيل العقل البشري وأنماط التفكير، وفي تشكيل الأفكار ذاتها في بناها المختلفة (عبد الله الحراصي، 2002: 18-19).

- يرى كريستوفر هارت أن نظرية المزج التصوري ملائمة للتطبيق مع التحليل النقدي للخطاب خلافا لنظرية الاستعارة التصورية التي يعترض تطبيقها مشاكل عدة أوجزها في مشكل التركيز، ومشكل الحافز، ومشكل العلاقة. وبيان ذلك كالآتي: يقصد هارت بمشكل التركيز أن نظرية الاستعارة التصورية تهتم بالبنيات التصورية التي تتطلب حدس متكلم أصلي للغة، بينما يركز التحليل النقدي للخطاب على تحليل المستوى الميكرو للأمثلة الملموسة للخطاب، وهو ما يعني النماذج الفعلية للحديث أو النص. وتهتم نظرية الاستعارة التصورية بالميادين غير السياسية، بينما يركز التحليل النقدي للخطاب على الموضوعات التي تندرج في مجال الخبرة الاجتماعية والسياسية.

ويعني بمشكل الحافز أن نظرية الاستعارة التصورية تعتبر الاستعارة جزءا من اللاوعي العرفاني، فهي غير خاضعة لقصد المتكلم، بينما يرى التحليل النقدي للخطاب الاستعارات اختبارا يقوم به المتكلمون لتحقيق أهداف تواصلية خاصة في سياقات خاصة، بدلا من كونها محددة مسبقا بتجربة جسدية.

أما مشكل العلاقة فيتعلق الأمر هنا بين مشكل العلاقة بين التمثيل التصوري والتمثيل اللساني، فنظرية الاستعارة التصورية، تعتبر الاستعارة اللسانية مظهرا للمستوى السطحي المؤسس للاستعارة التصورية، أي أن البنية اللسانية ليست سوى انعكاس للبنية التصورية. فالتمثيل اللساني إذا هو نتاج للتمثيل التصوري. والتحليل النقدي للخطاب يقول بعكس ذلك، فالتمثيل اللساني يمكن أن يُحَدِّدَ، نوعا ما، التمثيلَ التصوري.(Christopher Hart, 2007, p: 4-6).

- نشر مقال كريستوفر هارت، سنة 2008، لكننا نعتمد المقال نفسه في نسخة 2007، الموجودة في الأنترنت على الرابط الآتي:http://uhra.herts.ac.uk/handle/2299/4862

- يُقصدُ بالتركيب composition أنالمزج يمكن أن يركب عناصر من فضاءي الدخل لتقديم علاقات لم تكن موجودة في الفضاءين المنفصلين. مع ذلك، يحدث في حالة الاستعارة تركيب من نوع خاص يطلق عليه اسم الانصهار.

ويقصد بالإكمال completion البنية المرتبطة بالخلفية المتعلقة بالعناصر في فضاءي الدخل الموظفين في المزج. هذه الخلفية يمكن أن تأخذ شكل معلومات سياقية أو أطر تصورية.

أما البلورة: elaboration فهي إدارة running المزج" (Fauconnier and Turner, 1997, p: 151). حيث يؤول المشهد ويستدل على آثاره المحتملة. (Christopher Hart, 2007, p: 10-11)

- يقوم منظور فان ديك الاجتماعي العرفاني على ثلاثة عناصر: وظيفة اجتماعية، وبنية معرفية، وتعبير وإنتاج خطابيين. حيث تأثير الخطاب في المجتمع يمر عبر وسيط عرفاني (نماذج السياق ونماذج الحدث، والمعرفة والمواقف والإيديولوجيات والأرضية المشتركة...إلخ). انظر لمزيد من التفصيل (Van Dijk, 2009, in Wodak and Meyer, 2009, p: 62-86 ).

- تعد جريدة " The New York Times"الأمريكية جريدة يوميةتنتمي إلى الحزب الديمقراطي، ذات التوجه اليساري، وهي من بين أكثر الجرائد مبيعا في الولايات المتحدة، وحصلت على 117 جائزة بيلتزر. لمزيد من التفاصيل انظر الرابط الآتي: https://en.wikipedia.org/wiki/The_New_York_Times

- أخذ هذا العنوان من مقال من جريدة " The New York Times" على الرابط الآتي:

http://www.nytimes.com/2015/09/20/world/europe/thousands-flood-into-austria-as-refugees-are-bounced-around-europe.html?_r=0

بعنوان: ""Thousands of Migrants Flood Into Austria. ونشير إلى أن تصور المهاجرين والهجرة على أنهما مياه خطرة، تقليدي الاستعمال في الخطاب حول الهجرة في العالم الغربية. انظر على سبيل المثال المقال في الرابط الآتي، الذي يلخص الأفكار السبع المتداولة حول الهجرة:

- idées reçues sur l'immigration et les immigrés en France

http://www.lemonde.fr/les-decodeurs/article/2014/08/06/sept-idees-recues-sur-l-immigration-et-les-immigres_4467506_4355770.html

- استعارة الهجرة مياه خطرة، لها تصنيفات فرعية ثلاثة: أولا، المياه الخطرة كمية، وهي تؤكد على أعداد المهاجرين. ثانيا، المياه الخطرة حركة، وهي تؤكد على اتجاه المياه. ثالثا، التحكم في المياه الخطرة. (Otto Santa Ana, 1997, p: 321-322).

-يعرف فان ديك العنصرية بكونها نظاما من عدم المساواة الإثنية/العرقية، التي يعاد إنتاجها عبر الممارسات الاجتماعية الميزية، بما في ذلك الخطاب، في المستوى المحلي (الميكرو)، وعبر المؤسسات والمنظمات وعلاقات المجموعة الشاملة/العامة على المستوى العام/الكوني (الماكرو)، والتي تُدَعَّمُ عرفانيا عبر الإيديولوجيات العنصرية. (Van Dijk, 2000, p: 41).

- ليست كل الصحف معادية للهجرة، فهناك صحافة تحاول أن تبني لنفسها خطا تحريريا محايدا؛ فعلى سبيل المثال، هناك مقال للصحفي دافيد شارياتمداري في جريدة الجارديان، يتوقف بالاستعارات المسمومة في النقاش حول الهجرة، ويحددها في استعارت: الأسراب، والفيضانات واللصوص، منتقدا هذه الاستعارات، ومعتبرا هذا الانتقاد ليس حدا من حرية الكلام أو حظرا له، بل تحد لأنماط واضحة وهامة من التفكير الذي لا يعكس الواقع. انظر المقال في الرابط الآتي:

http://www.theguardian.com/commentisfree/2015/aug/10/migration-debate-metaphors-swarms-floods-marauders-migrants

لذلك على أن التحليل النقدي (الكيفي) لمثل هذه الاستعارات أن يعزز بتحليل كمي، حتى نتمكن من تعميم النتائج التي يصل إليها الباحث.


Renvois

  • Il n'y a présentement aucun renvoi.